الصفحة 36 من 85

كانت لابن النفيس رغبة قوية لدراسة الطب بعد أن درس العلوم الشرعية ولكن هذه الرغبة جوبهت بمعارضة شديدة من الأهل، لأن دراسة الطب في تلك السنوات كانت شيئًا جديدًا على مجتمع حمص الذي كانت مجالس العلم فيه عامرة بالفقه واللغة والحديث، ولذلك أدهشهم اختيار ابن النفيس للطبّ وكان والده أوَّل المعترضين على رغبته في ذلك، ولكن ابن النفيس أصرَّ على دراسة الطب، راجيًا أباه أن يمنحه هذه الفرصة، واعدًا إياه بالعمل على بلوغ مركز متقدّم فيها.

وبعد نقاش طويل، أقنع ابن النفيس والده بأهميّة دراسة الطبّ، فوافق على سفر ابنه إلى دمشق كي ينتظم في"البيمارستان النوري"، نسبة إلى نور الدين زنكي منشئ هذا البيمارستان. وهو ما يقابل المستشفى التعليمي في عالم اليوم

وكانت دمشق في تلك الفترة تحت حكم الأيوبيين الذين كانوا يعتنون بالعلم عامةً، وبالطب خاصة، وجعلوا من دمشق حاضرة للعلوم والفنون، وكانت تضم، في ما تضم، مكتبة عظيمة تحوي نفائس الكتب، وبيمارستانًا عظيمًا اجتذب أمهر أطباء العصر الذين توافدوا إليه من كل مكان.

وفي هذا المعهد، درس ابن النفيس الطبّ على يد"مهذب الدين عبد الرحيم"طبيب العيون الشهير، المتوفى سنة 628 هـ/1230 م، وعمران الإسرائيلي المتوفى سنة 637 هـ/ 1229 م. وكان طبيبًا فذًّا وصفه ابن أبي أصيبعة، الذي ولد في دمشق (سنة 600 هـ /1203 م) وزامل ابن النفيس في التلمذة والتدريب على يديه، بقوله:"وقد عالج أمراضًا كثيرة مزمنة كان أصحابها قد سئموا الحياة، ويئس الأطباء من برئهم، فبرئوا على يديه بأدوية غريبة يصفها أو معالجات بديعة يعرفها".

وفي سنة 633 هـ/1236 م، نزح ابن النفيس إلى القاهرة، ويقال إنها كانت على أثر خصومة حادّة مع ابن أبي أصيبعة، فالتحق بالبيمارستان الناصري، واستطاع بجده واجتهاده أن يصير رئيسًا له، وتلميذًا للمدرسة الطبية الملحقة به، ثم انتقل بعد ذلك بسنوات إلى بيمارستان"قلاوون"على أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت