المطلب الأول: التعريف بالفتوى
الفتوى لغة: اسم مصدر بمعنى الإفتاء، والجمع الفتاوى والفتاوي. يقال: أفتيته فَتْوى وفتيا، إذا أجبته عن مسألته.
والفتيا: تبيين المشكل من الأحكام. وتفاتوا إلى فلان: تحاكموا إليه وارتفعوا إليه في الفتيا.
والتفاتي: التخاصم. ويقال: أفتيت فلانًا رؤيا رآها، إذا عَبَرَتها له [1] ، ومنه قوله تعالى حاكيًا عن ملك مصر: {يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي} ] يوسف: 43
والاستفتاء لغة: طلب الجواب عن الأمر المشكل، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} ] الكهف: 22 [. وقد يكون بمعنى مجرد السؤال، ومنه قوله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} ] الصافات: 11 [، قال المفسرون: أي اسألهم[2] .
والفتوى في الاصطلاح: تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه [3] ، وهذا يشمل السؤال في الوقائع وغيرها.
والمفتي لغة: اسم فاعل أفتى، فمن أفتى مرة فهو مفتٍ، ولكنه يحمل في العرف الشرعي بمعنى أخص من ذلك، قال الصيرفي: هذا الاسم موضوع لمن قام للناس بأمر دينهم، وعَلِم جُمَل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك السنن والاستنباط، ولم يوضع لمن عَلِم مسألة وأدرك حقيقتها، فمن بَلَغ هذه المرتبة سمّوهُ بهذا الاسم، ومن استحقه أفتى فيما اُستفتي فيه [4] . وقال الزركشي:
(1) ينظر: لسان العرب مادة (أفتى) ، والقاموس المحيط مادة (أفتى) .
(2) ينظر: تفسير القرطبي 15/ 68، وتفسير ابن كثير 4/ 23.
(3) ينظر: شرح منتهى الإرادات، 3/ 456.
(4) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه، 6/ 305