الصفحة 4 من 85

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأجل، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، الذي جعل الخيرية فيمن علم وتعلم، وعى آله وصحبه الذين كانوا هداة للأمم.

وبعد:

فانه من لطف الله بنا أن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي هي خير الأمم، حثت شريعتها بأول كلمة نزلت من عند ربها (اقرأ) على فضل العلم والقراءة، وكما يقول الزمخشري: إن فعل الأمر إذا عدي بالباء أريد به مطلق العموم، فيكون بذلك جميع العلوم الشرعية والدنيوية مرادة من قبل الشارع، يثيب فاعلها لا فرق بينها، ومن لطفه أيضًا أن جعلنا في كلية الإمام الأعظم التي تحث أساتذتها على الإفادة من خلال مؤتمراتها المتكررة إسهاما منها في رقي الأمة وتطورها فجزا الله القائمين عليها كل خير، ومشاركة مني في هذا المؤتمر تتجسد في محاولة أبين فيها أن علماء الشريعة هم القادة والدافعون للأمة من أجل رقيها وذلك من خلال فتاواهم الصائبة الناجحة؛ لذا اخترت عنوان لبحثي في المؤتمر (أثر الفتوى في رقي الأمة) وهي محاولة لغرس الثقة في نفوس علمائنا التي اهتزت بسبب ما لقيناه من نكبات ونكسات، وفكرت البحث هي: أني عمدت إلى فتوى للفقهاء صدرت قديما كان لها الأثر الجم والعظيم في تقدم الأمة في عصورها النيرة وهي (أن تعلم العلوم الإنسانية فرض كفاية إن قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين) فدرست الفتوى وبينت قائليها وأدلتهم وذكرت من تأثر بها من العلماء وكيف أنتجوا من الاختراعات ما أذهل العالم وليومنا هذا.

وقد اقتضت طبيعته أن يكون مؤلفًا من مقدمة هي ذي ومبحثين وخاتمة.

أما المبحث الأول: ذكرت فيه ماهية الفتوى، وتألف من ثلاث مطالب

المطلب الأول: تعريف الفتوى وما يتعلق بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت