الصفحة 69 من 85

وهذه المآذن الست لها قصة طريفة تقول: ان السلطان احمد الثاني كان قد عزم على الذهاب الى الاراضي الحجازية على رأس قافلة للحج، وذلك في عام 1616 م، وأمر المهندس محمد أغا بأن تكون مآذن مسجده من الذهب وهنا وجد المهندس استحالة تنفيذ الامر، وفي نفس الوقت لم يستطع معارضة الامر السلطاني، ولكنه خرج من هذا المأزق بحيلة بارعة، حيث استغل التشابه الكبير بين كلمتي «ستة» و «ذهب» فتنطق الكلمة الاولى في التركية «التي» وتنطق الثانية «آلتين» وبدأ بناء المآذن الست على انه سمع الكملة «ست مآذن» وليس «مآذن ذهبية» وعندما عاد السلطان احمد من رحلة الحج وجد مسجده قد علته ستة مآذن، فطلب احضار المهندس محمد اغا وقال له: امرتك بالذهب، فبنيت افضل من الذهب، وأمر له بمكافأة سخية.

ويعتبر مسجد السلطان احمد اضخم الاعمال المعمارية التي تمت بعد وفاة المهندس سنان، ويعتمد اسلوب تخطيطه على مسجد شاه زاده ومسجد يني جامع او الجامع الجديد من حيث ممارسة اسلوب التخطيط لعمل اربعة انصاف قباب، وترتكز القبة الرئيسية على اربع دعائم حلزونية يبلغ قطر الواحدة خسمة امتار، ويطلق على هذه الدعائم اسم ارجل الفيل، ويبدو ان الافكار التي ابتكرها سنان في بداياته الاولى، تطورت على يد الفنان محمد أغا، حيث اضفى شيوع استخدام انصاف القباب على داخل المباني احساسا بالانطلاق والانسيابية، فأصبحت الرحابة والاشراق داخل المنشآت التركية بشكل عام سمة من سمات القرنين السابع والثامن عشر [1] .

المطلب الخامس:

المشهورون بالرياضيات والطيران والصناعات

أولًا: عباس بن فرناس

(1) ينظر: منتدى الهندسة المعمارية. نت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت