ولقد عاصر المهندس سنان اربعة سلاطين للامبراطورية العثمانية وهم سليمان القانوني ابن السلطان سليم الاول، وابنه سليم الثاني، ثم مراد الثالث، ثم ابنه محمد خان، وفي آخر ايامه كان يبني مسجد المرادية في مغنيسه، وأعد التخطيطات اللازمة لهذا العمل، ولكنه بسبب الشيخوخة والمرض المفاجيء، لم يلبث ان وافته المنية في عام 1584 م وانتقل الاشراف الى تلميذه محمد اغا فاستكمل بناء المسجد في عام 1587 م.
وقد سيطر اسلوب المعماري العظيم سنان باشا على تلاميذه الذين قلدوه في كل كبيرة وصغيرة ولكنهم لم يلتزموا بآخر نظرياته وابتكاراته قدر التزامهم بباكورة اعماله الرائعة التي تجلت في مسجد شاه زاده الذي اصبح المثل والنموذج الافضل لبناء المساجد لدى العديد من المعماريين الاتراك حتى ان المهندس داود اغا لم يجد تصميما افضل من تصميم مسجد شاه زاده، ليشيد به «يني جامع» او الجامع الجديد في عام 1598 م والذي كلف به من قبل صفية سلطان ام السلطان محمد الثالث، والعجيب ان بناء المسجد توقف عدة مرات ولم يكتمل الا في عام 1663 م بأمر من خديجة سلطان ام السلطان محمد الرابع، اي بعد 65 عاما من وضع اساساته.
مسجد السلطان احمد
عندما كلف السلطان احمد المهندس الفنان محمد اغا وهو احد تلاميذ المهندس سنان باشا ببناء مسجده في عام 1609 م استعان بالتصميمات القديمة الخاصة بسنان مع اضافة ما استجد من فنون معمارية اخرى، وانتهى من بناء المسجد في عام 1617 م ليخرج للعالم تحفة فنية رائعة، ليس لها مثيل في المساجد السلطانية من حيث السعة وعدد المآذن فهو المسجد الوحيد الذي تعلوه ست مآذن.