مولده ونشأته
ولد ابن الهيثم في ولاية البصرة سنة 354 هـ-965 ميلادية، في عصر كان يشهد ازدهارا في مختلف العلوم من رياضيات وفلك وفيزياء وطب وغيرها، هناك انكب على دراسة الهندسة والبصريات وقراءة كتب من سبقوه من علماء اليونان والعالم الأندلسي الزهراوي وغيرهم في هذا المجال.
كتب عدة رسائل وكتب في تلك العلوم وساهم على وضع القواعد الرئيسية لها، وأكمل ما كان قد بدأه العالم الكبير الزهراوي.
وكان في كل أحواله زاهدًا في الدنيا؛ درس في بغداد الطب، واجتاز امتحانًا مقررًا لكل من يريد العمل بالمهنة، وتخصص في طب الكحالة (طب العيون) ، كان أهل بغداد يقصدونه للسؤال في عدة علوم، برغم أن المدينة كانت زاخرة بصفوة من كبار علماء العصر.
رحلته إلى مصر
وقال ابن الهيثم يومًا:
«لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملًا يحصل النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقصان.»
فوصل قوله هذا إلى الحاكم بأمر الله الفاطمي، فأرسل إليه بعض الأموال سرًا، وطلب منه الحضور إلى مصر. وأمده بما يريد للقيام بهذا المشروع، ولكن ابن الهيثم بعد أن حدد مكان إقامة وباشر دراسة النهر على طول مجراه، ولما وصل إلى قرب أسوان وجد مياه النيل تنحدر منه من كافة جوانبه، أدرك أنه كان واهمًا متسرعًا في ما ادعى المقدرة عليه وهو بناء سد يحجز ماء الفيضان، وأنه عاجز على البرّ بوعده بإمكانات عصره. حينئذ عاد إلى الحاكم بأمر بالله معتذرًا، فقبل عذره وولاه أحد المناصب. غير أن ابن الهيثم خاف غضب الحاكم عليه، فخشي أن يكيد له، وتظاهر بالجنون، وظل على التظاهر به حتى وفاة الحاكم الفاطمي. وبعد وفاته عاد عن التظاهر بالجنون [1] .
(1) ينظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء 1/ 550.