الصفحة 14 من 16

خامسا: ما رواه أبو هريرة - قال: بعثنا رسول الله - في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار) ثم قال رسول الله - حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما) [1] .

فنهى عن القتل باستعمال النار، وبعض أسلحة الدمار شامل تحرق كما تحرق النار، بل أشد، فتكون أولى بالتحريم.

ويمكن أن يجاب عن هذا بأن هذا الحكم من حيث الأصل، ولكن لو فعلوا بنا ذلك، كان لنا الحق في دفع اعتدائهم بالمثل.

سادسا: أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وجه ذلك أن تصنيع مثل هذه الأسلحة فيه مفاسد ظاهرة على البيئة والإنسان، كما أن تخزينها ليس بالأمر الهين، فإن تسرب بعض هذه المواد يسبب حوادث خطيرة، وانتشارًا لأمراض مستعصية، وما حادثة تشرنوبيل عنا ببعيد، ولا زالت آثارها إلى يوم الناس هذا [2] .

ويجاب عن هذا بأن هذه القاعدة مسلمة إذا كانت المفاسد أعظم من المصالح، وأما إذا كانت المصالح أعظم، فإن تحصيلها مقدم على درء المفاسد، كما أنه إذا أمكن تحصيل المصالح ودفع المفاسد، فعلنا ذلك [3] .

وجه آخر: أن هذه الأسلحة ليست شرا محضا، بل كما تسعمل في القتال، فإن لها استعمالات مفيدة في نواحي شتى، في الزراعة، وتوليد الطاقة، ومحاربة الأمراض والأوبئة، وغير ذلك من المباحات التي تقوم عليها الحياة.

(1) رواه البخاري في الجهاد/باب لا يعذب بعذاب الله (3016) .

(2) وهي حادثة نووية وقعت في محطة نووية في أوكرانيا في مدينة تشرنوبيل، أيام الحكم السوفياتي 26/ 4/1986 م، وتسبت في دمار كبير، وآثار خطيرة على الإنسان والبيئة لا زالت ماثلة ليوم الناس هذا، ومن أراد الاستزادة فليقرأ ما كتب عنها مثلا على هذا الرابط: http://fr.wikipedia.org/wiki/Catastrophe_de_Tchernobyl

(3) انظر: القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام (1/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت