بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العزيز الحكيم، ذي القوة المتين، وعد أولياءه بالنصر والتمكين في الدنيا، والفوز بدار النعيم في الأخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبد الله ورسوله القائل: (بُعثت بين يدي الساعة بالسيف؛ حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) [1] ، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فلا يخفى على إنسان التقدم الهائل الذي وصلت إليه البشرية في شتى مجالات الحياة، وكان من أعظمها خطرًا مجال التسلح العسكري، وما جَدَّ فيه من أسلحة شديدة الفتك والتدمير، تذر الديار بلاقع، وتهلك الحرث والنسل، حتى اصطلح على تسميتها بأسلحة الدمار الشامل؛ لقوتها الهائلة في التدمير، والمساحة الواسعة التي يصيبها الهلاك والتخريب، وآثارها السيئة على البيئة، وكل ذي روح من إنسان وحيوان، فكانت قمنة بأن تدرس، ويبين حكمها فتعرف، وهذا البحث محاولة لإماطة اللثام عنها، والكشف عن مكنوناتها، وقد سرت فيه على الخطة التالية:
المقدمة: ذكرت فيها موضوع البحث وخطته.
التمهيد: بينت فيه المقصود من البحث، ووجه كون هذه المسألة نازلة فقهية، وسببها.
المبحث الأول: التعريف بأسلحة الدمار الشامل، وتحته مطلبان:
المطلب الأول: تعريفها في اللغة.
المطلب الثاني: تعريفها في الاصطلاح العسكري.
المبحث الثاني: حكم استعمال هذه الأسلحة، وتحته مطلبان:
(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 50) و أبويعلى في مسنده الكبير كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (5437) ، وصححه الألباني في الإرواء (1269) .