الصفحة 4 من 16

المراد بأسلحة الدمارالشامل، أسلحة لم يكن الإنسان يحلم يومًا بها، ولا كان في وسعه تصورها، وإنما عرفها في القرن الأخير، بعد أن بلغ من التطور المادي والتكنولوجي مبلغًا عظيما، حير الألباب والعقول، وتنوعت مجالاته وتعددت، وكان من ثمراته تصنيع أسلحة امتازت بقدرتها الهائلة على التدمير، والقتل والتخريب، إنه السلاح النووي، والكيميائي، والبيولوجي.

لقد اصطلح على تسمية هذا الثالوث المدمر بأسلحة الدمار الشامل [1] ، وتنافست الدول لتحصيلها، باسم سياسة الردع تارة، والدفاع عن النفس تارة أخرى، حتى صار وسيلة ابتزاز للشعوب والحكومات المغلوبة على أمرها، وكل من فكر في امتلاكه ضُيِّق عليه، وسيس بالترغيب والترهيب حتى يعدل عن طلبه، ويذعن لما يسمى الإرادة الدولية، أو القانون الدولي!!

إن الناظر في حال أهل الإسلام، وما نزل بهم من الذل والصغار، حتى اقتطعت أطراف من بلادهم، واستذل فئام من شعوبهم، ليرى فيهم مصداق قول النبي: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) [2] ، والسبب في ذلك تنكبهم لدينهم الذي فيه عزتهم، وتركهم للإعداد، وأسباب القوة التي يقارعون بها أعداءهم، فصارت بلادهم كلأً مباحًا لأمم الكفر، وشعوبهم مغلوبة على أمرها، تمضي من يد سيد إلى يد سيد.

إن الأمة الإسلامية إذا كانت تتطلع إلى سعادتها، وسيادتها في الدنيا، وفوزها بجنة ربها في الأخرى، فعليها أن ترجع إلى دينها رجعة صادقة، وتأخذ بأسباب القوة الرادعة؛ لتدفع الضيم عن أبنائها، وتسترد ما فُقِدَ من حقوقها وأرضها.

(1) تسمى بالإنجليزية (weapons of mass destruction = WMD) وبالفرنسية (armes de destruction massive = ADM) .

(2) أخرجه أبوداود في الملاحم/باب في تداعي الأمم على الإسلام (4297) عن ثوبان -، وانظر: السلسلة الصحيحة (958) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت