الصفحة 13 من 16

القول الثاني: أنها غير جائزة، وممن انتصر لهذا القول الدكتور إسماعيل إبراهيم أبوشريفة في كتابه:"نظرية الحرب في الشريعة الإسلامية".

ومما استدلوا به:

أولا: عموم قول الله: ... وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) (البقرة) ، فعموم الأمر هنا يشمل حتى طريقة القتل في جهاد الكفار، والقتل بهذه الأسلحة ليس من الإحسان في شيء، ويوضح هذا الأصل الثاني.

ثانيا: قول النبي: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة) [1] ، و (القِتلة) بكسر القاف معناها صفة القتل، والقتل بهذه الأسلحة ليس من الإحسان.

ثالثا: نهي النبي - عن المثلة [2] ، والقتل بهذه الأسلحة فيه تمثيل بمن يقتل بها.

رابعا: نهي النبي - عن قتل الصبيان و النساء [3] ، واستعمال هذه الأسلحة ذريعة لقتلهم.

ويمكن أن يجاب عما مضى، بأن وقوع ذلك هو على سبيل التبع، وليس أصلا، والقاعدة عند العلماء: أنه يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا [4] .

ويؤيد هذا ما رواه الصعب بن جثامة - قال: مرَّ بي النبي - بالأبواء أو بِوَدَّان وسُئِلَ عن أهل الدار يُبَيَّتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: (هم منهم) [5] .

قوله: (يُبَيَّتون) أي: يغار عليهم بالليل فلا يعرف الجل من المرأة من الصبي.

وقوله: (هم منهم) أي: هم في حكمهم، في جواز قتلهم، إذا لم يمكن التمييز بينهم، ولم يتعمد قتلهم، وبهذا قال جمهور الفقهاء [6] .

(1) أخرجه مسلم في الصيد والذبائح /باب الأمر بإحسان الذبح والقتل (1955) عن شداد بن أوس -.

(2) أخرجه مسلم في الجهاد/باب تأمير الأمراء على البعوث ... (1731) عن بريدة -.

(3) أخرجه البخاري في الجهاد/باب قتل النساء في الحرب (3015) ، ومسلم في الجهاد /باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب (1744) عن ابن عمر -.

(4) انظر: قواعد ابن رجب (ق 133) .

(5) رواه البخاري في الجهاد/باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري (3013) ، ومسلم في الجهاد/باب جواز قتل النساء والولدان في البيات ... (1745) .

(6) انظر: شرح مسلم للنووي (12/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت