اختلف العلماء والباحثون في حكم هذه الأسلحة على قولين:
القول الأول: أنها مباحة، بل من القوة الواجبة، التي أمر المسلمون بإعدادها لمواجهة أعدائهم، وبهذا قال أكثر من بحث هذه المسألة، ومنهم: محمد بن ناصر الجعوان في كتابه:"القتال في الإسلام ـ أحكامه وتشريعاته"، وأحمد نار في كتابه:"القتال في الإسلام"، ومحمد خير هيكل في كتابه:"الجهاد والقتال في السياسة الشرعية"، وهو مقتضى قواعد أهل العلم في هذا الباب كما ستأتي إن شاء الله نصوص كلامهم.
ومن الأصول التي بنوا عليها:
أولا: عموم قول الله تبارك وتعالى: أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (الأنفال:60) .
قال الألوسي:"أي: كل ما يتقوى به في الحرب كائنا ما كان" [1] .
وقال الشيخ محمد رشيد رضا:"وقد جزم العلماء قبله ـ أي قبل الرازي ـ بعموم نص الآية" [2] .
وقال السعدي:"فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات، من المدافع والرشاشات والبنادق والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون، ويندفع بها شر أعدائهم" [3] .
ثانيا: إرهاب وردع أعداء الإسلام؛ حتى لا تسول لهم أنفسهم الاعتداء على المسلمين، وهذا مأخوذ من قوله تعالى في الآية السابقة: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ (الأنفال من الآية 60) .
(1) روح المعاني (5/ 10/24) .
(2) تفسير المنار (10/ 62) .
(3) تيسر الكريم الرحمن (2/ 626) .