الصفحة 10 من 16

قال الشيخ السعدي:"وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته، فإذا كان موجودًا شيء أكثر إرهابًا منها ... كانت مأمورًا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلم الصناعة وجب ذلك؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" [1] .

والردع مبدأ سياسي تعتمده الدول في سياساتها الدفاعية، وعَرَّفه صاحب كتاب الاستراتيجية العسكرية المعاصرة (ص 80) بقوله:"هو مصطلح شائع في عالم السياسة معناه: منع الخصم من أن يقوم بما لا يرغب الرادع أن يقوم به".

وقيل:"إنه مجموعة تدابير تعدها أو تتخذها دولة واحدة، أو أكثر، تخوض صراعا سياسيا من أجل خلاف بينها؛ بغية عدم تشجيع الأعمال العدائية، التي يمكن أن تشنها دولة أو مجموعة دول معادية، وذلك عن طريق بث الذعر في الطرف الآخر؛ بهدف ثنيه عن الإقدام على أي عمل عدائي" [2] ، وهذا واضح، ومطابق للمقصد الشرعي.

ومن ينظر في أحوال الأمم في هذا الزمن، يرى قيمة امتلاك مثل هذه الأسلحة، وأثرها في دفع العدوان قبل أن يقع، وقد ذكروا أن مما منع قيام حرب بين أمريكا وروسيا أيام الحرب الباردة، هو امتلاك كلا الطرفين لهذه الأسلحة، مما خلق حالة من التوازن؛ لخوف كل طرف من أن يستعمل الطرف الآخر تلك الأسلحة المدمرة.

ثالثا: قول الله: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) (الأعراف:133) ؛ فإن هذا العذاب الذي سلطه الله تعالى على فرعون وقومه، يشبه إلى حد بعيد الأسلحة البيولوجية الحديثة، فتقاس عليه في جواز رمي الكفار بها.

قال الخطيب الشربيني الشافعي:"ورميهم بنار ومنجنيق، وما في معنى ذلك، من هدم بيوتهم، وقطع الماء عنهم، وإلقاء حيات أو عقارب عليهم، ولو كان فيهم نساء وصبيان" [3] .

وما ذكره من حيات وعقارب، يقاس عليه السلاح البيولوجي والكيميائي، بجامع السُّمِّية.

(1) تيسير الكريم الرحمن (2/ 626_627) .

(2) هل يشكل انتشار الأسلحة النووية عامل ردع؟ (53_54) .

(3) مغني المحتاج (4/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت