الصفحة 11 من 16

ولكن ينبغي أن يقيد ذلك بأن لا يمكن تجنب النساء والصبيان؛ للنهي عن قتلهم كما سيأتي.

رابعا: قول الله: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ (النحل من الآية 126) ، وجه الاستدلال بالآية أن الله - أباح لنا أن نرد على من آذانا بمثل أذيته، وعليه فمن قاتلنا بمثل هذا السلاح قاتلناه به.

قال الألوسي:"وإذا لم يقابلوا بالمثل عَمَّ الداء العضال، واشتد الوبال والنكال، وملك البسيطة أهل الكفر والضلال، فالذي أراه ـ والعلم عند الله تعالى ـ تعين تلك المقابلة على أئمة المسلمين، وحماة الدين" [1] .

خامسا: تحريق النبي - لنخل بني النضير [2] ، وجه ذلك أن هذه الأسلحة على اسمها تدميرها يشمل النبات والحيوان، ومنها ما يعمل عمل النار في الإحراق والتدمير.

وقال الإمام أبوحنيفة:"لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم، وتحريق ذلك؛ لأن الله - يقول: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ (الحشر:5) " [3] .

ولكن ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يمكن الظفر بهم بدون ذلك [4] .

سادسا: ما روي من أن النبي - رمى أهل الطائف بالمنجنيق [5] ، والمنجنيق يعم به الإهلاك، وهذه الأسلحة مثله في ذلك.

قال ابن قدامة:"ويجوز نصب المنجنيق عليهم، وظاهر كلام أحمد جوازه مع الحاجة وعدمها؛ لأن النبي - نصب المنجنيق على أهل الطائف" [6] .

(1) روح المعاني (5/ 10/25) .

(2) أخرجه البخاري في الجهاد /باب حرق الدور و النخيل (3021) ، ومسلم في الجهاد/باب جواز قطع أشجار الكفار و تحريقها (1746) عن ابن عمر -.

(3) الرد على سير الأوزاعي (85) .

(4) انظر: حاشية ابن عابدين (6/ 210) .

(5) أخرجه الترمذي (5/ 94) معضلا، وأبوداود في المراسيل (321) .انظر: نصب الراية (3/ 382) ، التلخيص الحبير (4/ 104) .

(6) المغني (13/ 139_140) ، وانظر: عقد الجواهر الثمينة (1/ 318) ، حاشية ابن عابدين (6/ 209) ، مغني المحتاج (4/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت