والذي أختاره هو القول الأول، وهو وجوب اتخاذ هذه الأسلحة، ولكن لا بد في ذلك من ضوابط؛ مراعاة لما ورد في القول الثاني:
الأول: ألا يندفع العدو إلا بها؛ فإن الصائل يدفع بالأخف ثم الأشد.
الثاني: ألا يترتب على استعمالها ضرر على المسلمين؛ فإن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح، إلا إذا كانت مصلحة استعمالها تفوق مفسدتها.
الثالث: أن يكون استعمالها بقدر الحاجة؛ من أجل الاستفادة مما يخلفه العدو من أموال وعتاد، وهي غنائم الحرب.
الرابع: أن يتقى استعمالها في الأماكن المأهولة بالنساء والأطفال، إلا على سبيل المعاقبة بالمثل.
شبهة وجوابها:
فإن قيل: إن الإسلام دين الرحمة، فكيف تسوغون استعمال هذه الأسلحة؟
فالجواب ما قاله الشيخ محمد رشيد رضا:"نعم إن الإسلام دين الرحمة ... ولكن من الجهل والغباوة أن يعد حرب الأسلحة النارية للأعداء الذين يحاربوننا بها من هذا القبيل، بأن يقال: إن ديننا دين الرحمة، يأمرنا أن نحتمل قتالهم إيانا بهذه المدافع، وأن لا نقاتلهم بها؛ رحمة بهم، مع أن الله أباح لنا في التعامل فيما بيننا أن يجزى على السيئة مثلها، عملا بالعدل، فقال: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ أفلا يكون من العدل، بل فوق العدل في الأعداء، أن نعاملهم بمثل العدل الذي نعامل به إخواننا؟!" [1] .
ومن نظر بعين البصيرة في حرب العراق، وفي حرب غزة الأخيرة، تأكد له وجوب الأخذ بأقصى أسباب القوة، وألا نبقي في قلوبنا رحمة لمن يتفنن في قتل أطفالنا ونسائنا، ويدمر أرضنا، فإن الرحمة في هذا المقام سبيل الضعفاء، ومن قلت حيلته.
(1) تفسير المنار (5/ 10/63) .