الصفحة 11 من 14

الفصل الثاني

في أسباب اختلاف العاملين للإسلام الآن

(1) من هذه الأسباب ما يعود إلى الأسباب المتقدمة، ومن ذلك دعوى النسخ في بعض الآيات، يقول الأستاذ عمر عبيد حسنه:"لقد أدى مجرد الاستشهاد بالآيات والأحاديث وتنزيلها على غير محلها إلى الكثير من التناقض والتضاد، ودعا إلى التعسف في التعامل مع النصوص نسخًا وترجيحًا وما إلى ذلك؛ حيث ذهب بعض القائلين بالنسخ إلى اعتبار آية السيف ناسخة لما يربو على مائة آية من آيات الدعوة والحوار والمجادلة بالتي هي أحسن في حين أن المشكلة فيما نرى هي في فقه الحالة، وما يلائمها من الحلول الشرعية، ففي مرحلة وحالة قد يكون الحكم: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ، وفي حالة قد يكون: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) ، وفي حالة التعبئة العامة: (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) ، وفي حالة التعاهد والموادعة: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) " [1] .

ومما يدل على فساد القول بأن آية السيف نسخت ما يربوا على مائة آية أمران الأول: أن الأصل عدم النسخ، ولإثبات النسخ طرق معروفة، وليس مع أصحاب هذا القول ما يثبت النسخ بهذه الطرق.

الأمر الثاني: أن الخلفاء الراشدين وأمراء الجنود الإسلامية ظلوا يصالحون ويهادنون ويوادعون عملًا بمقتضى هذه الآيات، فلو كان حكمها منسوخًا ما ساغ لهم ذلك.

(3) انتماء العاملين لمدارس فقهية مختلفة فهنالك منتمون لأهل الظاهر، وهناك منتمون لأهل المذاهب الأربعة، ومن هؤلاء من ينتمي لمدرسة الدليل، ومنهم من ينتمي لمدرسة التقليد، وهنالك أسباب أخرى لم تكن معروفة بحجمها التي هي به الآن عند المتقدمين أوجدتها ظروف جدَّت وأوضاع فرضت نفسها ومن هذه الأسباب:

أولًا: ترتيب الأولويات فمن الناس من يرى أن الأولى التركيز على جانب العقيدة ..

ومنهم من يرى التركيز على فضح خطط أعداء الإسلام وتعريتها ووضع الخطة القادرة على دفعها ..

ومنهم من يرى أن الأولى لم الشمل أولًا.

ثانيًا: موضوع المشاركة في الانتخابات، فمنهم من يرى أن المشاركة فيها إقرار لمبدأ كون الحكم لغير الله .. ومنهم من يرى أنه وسيلة لإحقاق ما يمكن إحقاقه من الحق.

(1) نظرات في فقه الخطاب ص: 52 ــ 53.

والذي نراه هنا أن موضوع المشاركة من المواضيع الخاضعة لمراعاة المصلحة التي ينبغي أن يترك الحكم فيها لأهل الحل والعقد من البلاد التي هي فيها، وهم من جمعوا بين علم السياسة وعلم الشرع، فهم أهل الذكر هنا والله جل وعلا يقول: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت