الصفحة 5 من 14

السبب السادس:

عدم معرفته بمدلول بعض ألفاظ الحديث لكونه غريبا عنده: المزابنة، المحاقلة، المخابرة، الملامسة، المنابذة .. ونحوها من الكلمات الغربية التي اختلف العلماء في تأويلها، ومن هذا القبيل:"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، فمنهم من فسر الإغلاق بالإكراه، وهم أهل الحجاز، ومنهم من فسره بالغضب، وهم أهل العراق، ومنهم من فسره بجمع الثلاث في كلمة واحدة فإنه مأخوذ من غلق الباب أي أغلق عليه باب الطلاق جملة.

يقول ابن القيم: والصواب في لفظ الإغلاق أنه الذي يغلق صاحبه باب تصوره أو قصده كالجنون والسكر.

ومما يدخل تحت هذا السبب، وهو السبب السادس، الخلاف العارض من جهة كون اللفظ مشتركًا أو مجملًا أو مترددًا بين حمله على معناه عند الإطلاق (الحقيقة) أو على معناه عند التقييد (المجاز) كمسألة القرء [1] ، والخيط الأبيض من الخيط الأسود [2] .

السبب السابع:

أن يكون عارفًا بدلالة اللفظ وموضوعه، ولكن لا ينتبه لدخول هذا الفرد المعيَّن تحت اللفظ، إما لعدم إحاطته بحقيقة ذلك الفرد وأنه مماثل لغيره من الأفراد المشمولة باللفظ المذكور، وإما لعدم حضور ذلك الفرد بباله، وإما لاعتقاده اختصاصه بما يجعله خارجًا من اللفظ العام.

السبب الثامن:

اعتقاده أنه لا دلالة في اللفظ على الحكم المتنازع فيه.

السبب التاسع:

هو أنه لما ظهرت المذاهب الفقهية المعروفة اشتغل كل أتباع مذهب بجمع وتحرير أقوال إمام مذهبهم، ووضع أصول المذهب وتقعيد قواعده، واتسعت دائرة الخلاف إلى أن أصبحت مواطن الاتفاق قليلة جدًا، وقد نشأ عن الاختلاف في القواعد اختلاف كبير في الفروع.

وما دامت كل قاعدة اختلف فيها ينشأ عن ذلك اختلاف في الفروع المتفرعة عنها فلك أن تتصور حجم الخلاف، وحتى القواعد الخمس الكبرى والتي عليها مبنى الفقه كله والتي يقال إنها سالمة من الاختلاف في الجملة فيها خمس وهي:

(1) الشك لا يرفع اليقين.

(1) فمنهم من فسر الإقراء في قوله تعالى: ثلاثة قروء، بالإطهار ومن فسرها بالحيضات.

(2) يقول ابن القيم: فهمت طائفة من الخيط الأبيض والخيط الأسود الخيطين المعروفين، وفهم غيرهم بياض النهار وسواد الليل. (الصواعق: 2/ 556) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت