(2) الضرر ينفي.
(3) المشقة تجلب اليسر.
(4) العادة تَحكَّم حيث لا تجور.
(5) الأمور بمقاصدها.
وإلى هذا أشار من قال:
واعلم بأن الفقه مبناه على ... خمس قواعد إذا ما تجتلى
لا يرفع اليقين شك والضرر ... ينفى وتجلب المشقة اليسر
تحكم العادات حيث لا تجور ... وبالمقاصد تبين الأمور
ــ نقول ــ حتى هذه القواعد لم تسلم في واقع الحال من الخلاف بل يزداد الأمر تعقيدًا، ودائرة الخلاف اتساعًا إذا أدرك الباحث حقيقة وهي أن هذه القواعد الخمس والتي قلنا إن الاتفاق قد وقع بين الفقهاء عليها في الجملة -إن سلم لنا هذا القول- لا يكادون يتفقون على شيء ذي بال مما بني عليها من الفروع عند التطبيق والتخريج فما يكون ضررًا عند هؤلاء لا يكون ضررًا عند أولئك وما يعد مقصدًا معتبرًا للشارع عند قوم لا يعد مقصدًا معتبرًا له عند آخرين .. وقس على ذلك.
السبب العاشر:
هو المعاصرة والاحتكاك، وهذا لا تجد له ذكرًا عند من يتكلمون في أسباب ورود الخلاف، والواقع أن ما ينشأ من الخلاف بين المتعاصرين أشد عمقا واتساعًا مما ينشأ بين غيرهم، وقد فطن لهذا الباب أهل الحديث فردوا قدح بعض المعاصرين في بعض يقول السيوطي في ألفيته:
واردد مقال بعض أهل العصر في بعضهم عن ابن عبد البر
والسيوطي يشير هنا إلى ما ذكره ابن عبد البر في هذا المعنى، ومنه ما روي بإسناده إلى الحسن ابن أبي جعفر قال:"سمعت مالكًا بن دينار يقول: يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض فإنهم أشد تحاسدًا من التيوس في الزريبة تنصب لهم الشاة الضارب فينب هذا من هنا وهذا من هاهنا" [1] .
وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء قصة أشهب مع الشافعي وذكرها غيره أيضًا، وملخصها أن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: إنه سمع أشهب يدعو على الشافعي بالموت، وفي رواية أنه كان يدعو عليه في السجود، وأن الباعث له على ذلك خشيته من أن يضيع مذهب مالك، وقد بلغ الخبر الشافعي فقال:
(1) جامع بين العلم وفضله 2/ 151.