وقد ذكر (ابن قيم الجوزية) في كتابه في (( ذم التقليد ) ) (1) ما نصه:
وقد أنكر بعد المقلدين على شيخ الإسلام (2) في تدريسه بمدرسة ابن الحنبلي , وهي وقف على الحنابلة , والمجتهد ليس منهم , فقال: إنما أتناول ما أتناوله منها على معرفتي بمذهب (أحمد) , لا على تقليدي له (3)
قال: ومن المحال أن يكون هؤلاء المتأخرين على مذهب الأئمة دون أصحابهم الدين لم يكونوا يقلدونهم , فأتبع الناس (لمالك) (ابن وهب) , وطبقته, ممن يحكم الحجة , وينقاد للدليل أين كان
وكذلك (أبو يوسف) , و (محمد) أتبع (لأبي حنيفة) من المقلدين له , مع كثرة مخالفتهما له
وكذلك (البخاري) , و (مسلم) , و (أبو داود) , و (الأثرم) وهذه الطبقة من أصحاب (أحمد) أتبع له من المقلدين المحض المنتسبين إليه , وعلى هذا فالوقف على أتباع الأئمة أهل لحجة والعلم أحق به من المقلدين في نفس الأمر
هذا كلامه بحروفه (4)
النكتة الأولى:
قال (النقشواني) : ما رأيت أعجب من رجل قال: أجمع أهل زماننا على أنه ليس في الزمان مجتهد
(1) - انظر (( الرد على من أخلد إلى الارض ) ) (ص 166)
(2) - هو شيخ الإسلام حقا وإمام الهدى صدقا أبو لعباس تقي الدين أحمد بن عبد السلام بن تيمية النميري الحراني الدمشقي رحمه الله ورضي عنه, وقد ألفت مؤلفات في سيرته العطرة , وطريقة دعوته , ونصرته لعقيدة السلف لصالح فجزاه الله عن الاسلام خيرا
(3) - ويمثله أجاب (العز بن عبد السلام) , فقد ذكر (ابن الملقن) في (( طبقاته ) ) (ص 162) : أنه سئل الشيخ رضي الله عنه عن الرجل بماذا يستحق الجامكية في مذهب الشافعي , أعلى اعتقاده المذهب , أن على معرفته به؟
فأجاب: بأنه يستحق ذلك على معرفته له , ونشره إياه , وإن كان لا يعتقد بعض المسائل , أو كما قال اهـ
(4) - تعقبه في (( الرد على من أخلد إلى الارض ) ) (ص 167) بقوله: وقد كنت أجبت بمثل هذا الجواب قبل أن اقف عليه , لما قيل لي مثل ذلك في العام الماضي