وأن الصنف الأول فقد من القرن الرابع , ولم يبق إلا الصنفان الآخران: المطلق المنتسب , والمقيد
وممن نص على ذلك من أصحابنا أيضا (ابن برهان) في (( الوجيز ) ), ومن المالكية (ابن المنير) (1) , وقد سقت عباراتهم , وعبارات غيرهم في كتاب (( الرد على من أخلد على الارض ) )فلينظر منه (2)
وأما المسألة الثالثة:
وهي: هل للمجتهد أن يلي وظائف الشافعية مثلا؟
فالجواب:
أن المجتهد المطلق المنتسب والمجتهد المقيد كلاهما يستحقان ولايتها شرعا , بلا خلاف بين المسلمين , لأن هذين الصنفين من جملة الشافعية المنتسبين إلى الإمام (الشافعي) , لم يخرجوا بالاجتهاد عن الانتساب إليه , ولهذا اعتمد على تصانيفهم وفتاويهم , ونسبت إلى مذهب (الشافعي) , وما زالوا يولون تدريس الشافعية قديما وحديثا , كما سنبينه
وأما المجتهد المستقل غير المنتسب فذاك هو الذي لا يولاها إذا كان الوقف ليس مأخذه من بيت المال , ولهذا امتنع (السبكي) من دعوى الاجتهاد المستقل , مع كونه أهلا للاستقلال , واقتصر على دعوى الاجتهاد المطلق المنتسب
ولا أعرف أحدا من أصحابنا ادعى الاجتهاد [المستقل] (3) سوى (ابن جرير) (4) خاصة , وأما بقية الاصحاب الدين ادعوا الاجتهاد فاقتصروا على دعوى الاجتهاد المطلق المنتسب, ولهذا عدوا في الاصحاب , وذكرت تراجمهم في طبقات الفقهاء الشافعية
(1) - أحمد بن محمد بن منصور الجذامي الاسكندري المالكي, من تصانيفه: (( البحر الكبير في نخب التفسير ) ), و (( مختصر التهذيب ) ), توفى سنة 683 هـ, ترجمته في (( الديباج ) ) (ص 132\ 129) , و (( شجرة النور ) ) (ص 188) , و (( شذؤات الذهب ) ) (5\ 381)
(2) - (( الرد على من أخلد على الارض ) ) (ص 113)
(3) - في نسخة (ب) [المنتسب] وهو خلاف المعنى
(4) - العلامة المجتهد الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري, صاحب التفسير المشهور, توفي سنة 310 هـ , ترجمته في (( وفيات الاعيان ) ) (3\ 332) , و (( شذرات الذهب ) ) (2\ 260)