لقد أدرك قادة ومؤسّسو"إسرائيل"الأهمية القصوى للعلم والتكنولوجيا تجاه المحيط العربي، الرافض للعدوان والاحتلال واقتلاع الشعب الفلسطيني لإحلال جماعات غريبة محلّه. فقد صرّح بن غوريون في هذا المجال بالقول:"إنَّ العلم في أيامنا مفتاح القوة العسكرية، وشبابنا الموهوبون الذين يدرسون القانون بدلًا من العلم والتكنولوجيا إنّما يضيّعون رأس مال بشري يشكّل عند الشعب قيمة لا تقدّر بثمن" (19) .
ومن هنا أولت القيادة الصهيونية اهتمامًا فعليًا وحقيقيًا للعلم. فوضع الحجر الأساس لـ"معهد التخنيون"عام 1912، وبدأ يستقبل الطلبة عام 1924. أمّا"الجامعة العبرية"، فقد وضع الحجر الأساس لها عام 1918 وبدأت تستقبل الطلبة عام 1925. ولعبت المؤسّسة العسكرية دورًا كبيرًا في تنشيط البحوث ضمن مؤسّساتها وضمن الجامعات ومراكز الأبحاث المنتشرة في المدن والبلدات والمستوطنات اليهودية، وأصبح العلم حتى قبل الكيان الصهيوني جزءًا أساسيًا من استراتيجية الحركة الصهيونية. فمنذ عام 1947 نظمت"الهاجانا"وحدات علميّة بحثيّة ضمّت أفضل العلماء، فكانت النواة الأولى للمؤسّسات العلمية لاحقًا، سواء داخل المؤسسة العسكرية أو خارجها. ولقد ساعد (إسرائيل) على إقامة القاعدة العلمية المتينة، العدد الهائل من العلماء الأوروبيين الذين هاجروا إليها. وقد أشارت دراسة أكاديمية على أن نسبة العلماء المهاجرين إلى (إسرائيل) بلغت في عام 1968 حوالي 33 بالمائة من مجموع الهجرة (20) ، وأنّ حوالي 86 بالمائة من العاملين في الحقل الطبي هم من المهاجرين الوافدين (21) ، وأنّ نسبة الكفاءات الأوروبية تساوي 65 بالمائة من أساتذة"الجامعة العبرية" (22) . وفي عام 1963 كان هنالك 457 أستاذًا في"الجامعة العبرية"، منهم 54 فقط ولدوا في فلسطين، وفي عام 1966 كان هنالك 721 أستاذًا في الجامعة منهم 105 ولدوا في فلسطين أما في معهد"التخنيون"ففي عام 1964 كان يوجد 255 أستاذًا،