وقد أشار السيد الرئيس حافظ الأسد في كلمته أمام السادة أعضاء مجلس الشعب عند أدائه اليمين لولاية رئاسية خامسة في 11/ آذار من العام الحالي 1999 إلى وضع الأمة العربية المفكّك أمام التحدّيات الخطيرة، فقال:"إنّ ما يقلقنا اليوم هو حالة الأمّة العربية ومعاناتها من الوهن والضعف والانقسام والصراعات، وخوف البعض من البعض الآخر، وخوف الجميع من أخطار تهدّد الجميع وتسعى للسيطرة والهيمنة على الوطن كلّه إلى جانب العدوان (الإسرائيلي) ."
لقد تجذّرت المصالح القطريّة الضيّقة، وغاب الأفق القومي الرحب، ممّا أتاح للقوى الأجنبية سهولة الهيمنة، و (لإسرائيل) سهولة الاستمرار بالعدوان، ممّا يكاد أن يفقد العرب جميعًا القدرة على النهوض والتقدّم.
في عقدي الأربعينات والخمسينات كان طموح العرب التحرّر من الأجنبي وتحقيق الوحدة العربية، في الستينات ومطلع السبعينات كان طموح العرب تحقيق التضامن العربي، وبعد ذلك إنّ الطموح اليوم هو وقف حالة الاقتتال والتنازع والصراع. [ويتساءل الرئيس الأسد مستنكرًا] :"فأيّ عربي، مسؤولًا كان أو مواطنًا عاديًا، يستطيع القول إنّ هذه الحالة المؤلمة توفر له الأمن والاستقرار والتمتع بالموارد والعيش الكريم ... ؟" (15) .
ثمّة أخطار وتحدّيات داخليّة وخارجية عديدة تُهدّد الأمن القومي العربي وترتبط بالطاقات والثروات والخصائص الجيوبوليتيكية للوطن العربي، والتي جعلت منه منطقة هامّة جدًّا اقتصاديًا وسياسيًا واستراتيجيًا وحضاريًا، ومن هذه التحدّيات: