وجود الكيان الصهيوني: يُعدّ وجود (إسرائيل) في قلب الوطن العربي، وفي منطقة هامة وحيوية جدًا تصل بين مشرق الوطن العربي ومغربه، من أشدّ ما يتهدّد الأمن القومي العربي من تحدّيات. وخطر (إسرائيل) لا يتوقّف عند احتلالها لأجزاء من الوطن العربي فحسب، بل في أهداف الحركة الصهيونية التوسعية والعدوانية، المهدّدة عمليًا لأقطار الوطن العربي كافّة (بل لأقطار إسلامية كإيران وحتى باكستان) . والمخطّطات (الإسرائيلية) لا تتوقف عند حدود (إسرائيل) الحالية، بل تتجاوزها لتشمل رقعة أوسع من ذلك بكثير. ويمكن أن نضيف إلى التهديدات العسكرية (الإسرائيلية) المباشرة، تلك المشاريع التي تقوم (إسرائيل) بتنفيذها من أجل تضييق الخناق على الأقطار العربية المحاذية لها مباشرة، مثل سورية ولبنان والأردن ومصر.
ونشير هنا إلى أطماعها بالمياه العربية، واستيلائها على منابع المياه كاستراتيجية بعيدة المدى، إضافة إلى تمتين علاقاتها مع تركيا وعقد اتفاقيات تعاون وتنسيق مشترك بينهما على الصُعد كافة: عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا وسياحيًا (وهو موضوع يتطلب دراسة منفصلة لضخامته ومخاطره) . وتدعم (إسرائيل) المشاريع المائية التركية الضخمة على نهري دجلة والفرات ضمن مشروع"الشرق أوسطيّة"المعروف، الأمر الذي يتهدّد كلًا من سورية والعراق بكوارث غذائية وزراعية واجتماعية. كما أنّها تعمل منذ فترة ليست قصيرة على تمتين علاقاتها مع إثيوبيا وتنفذ في هذا الإطار مشروعات مائية مشتركة.كالمساعدة في إقامة سدود مائية على النيل الأزرق لنقل المياه عبر قناة مغطاة أو على نهر وناقلات مائية تجتاز البحر الأحمر وصولًا إلى"إيلات"، مقابل تقديم مساعدات عسكرية ومالية إلى الحكومة الأثيوبية، كما قامت (إسرائيل) بتمتين علاقاتها العسكرية والأمنية مع أرتيريا، بغية التوغل في جنوب البحر الأحمر الذي يُعدّ ذا أهمية استراتيجية خطيرة.