ثمة أخطار وتحدّيات عديدة تُهدِّد الأمن القومي العربي ناشئة من الداخل، وهذا ما يجعلها أشدّ خطورة على المستقبل العربي، لأنها ستتحول إلى عوامل ضعف، من شأنها التهيئة البنيوية للانقضاض الخارجي على الوطن العربي بصورة جماعية أو عبر الاستفراد بكل قطر أو مجموعة على حدة.
أ- في المجال السياسي: تُعاني الأقطار العربية من مظاهر التوتر وعدم الاستقرار الداخلي، الناتج عن التجزئة الإقليمية والسياسيّة والبشريّة والاقتصادية التي فرضتها القوى الأجنبية، وكذلك بسبب انتشار أغلبية من الحكومات التابعة، وغياب الحسّ القومي لديها، إضافةً إلى الخلافات العربيّة، التي أصبحت- بكل أسف - سمة ملازمة للواقع العربي الراهن.
وهو ما أشار إليه السيد الرئيس حافظ الأسد في كلمته المذكورة، حيث قال:"لقد وقعت أخطاء كبيرة من هذا الشقيق أو ذلك، وتركت آلامًا عميقة وهذا أمرٌ حدث بالفعل، ولكن إلى متى وإلى أين...؟ هل من مصلحة أي مسؤول عربي أن يورث الأجيال القادمة هذه الصراعات...؟ وما هو الثمن الذي دفعناه والذي ستدفعه الأجيال القادمة، هذا إنْ بقي لها شيءٌ تدفع منه...؟."
يتكلّم البعض عن السلام مع (إسرائيل) في الوقت الذي نرفض فيه السلام فيما بيننا، ولن يتحقّق السلام مع (إسرائيل) موضوعيًا، إلا إذا تحقق السلام بين العرب أنفسهم (16) .
ب- في المجال الاقتصادي: مازال الحديث عن اقتصاد عربي واحد أو حتى عن تكامل اقتصادي عربي (17) أمرًا غير واقعي. فالوضع الاقتصادي السائد في الوطن العربي تسوده مظاهر القطرية المتخبطة، ويغيب عنه التخطيط القومي المتكامل الشامل، الذي نصّ عليه ميثاق جامعة الدول العربية والاتفاقيات الاقتصادية العربية. ودون الخوض في هذه المسألة يمكن إبراز العديد من الإشكاليات المتعلّقة بالجانب الاقتصادي للأمن القومي العربي، والتي تتمثّل في:
-التبعية العربيّة للاقتصاد العالمي، وبطء عملية التنمية الاقتصادية واتخاذها طابعًا قطريًا.