الفصل الثاني
مراكز الأبحاث والمؤسّسات العاملة في خدمة التطبيع والاستراتيجية الصهيونية
(الأهداف- البرامج- الإشراف)
يُمثّل التطبيع الثقافي الدعامة الرئيسة للتغلغل"الإسرائيلي"في المنطقة، لأنه أعمق وأكثر استقرارًا من أيّ ترتيبات أمنية، مثل: المناطق منزوعة السلاح، ووضع قوات دولية، وأجهزة إنذار إلكترونية وغيرها من الترتيبات. فالتطبيع الثقافي يظلّ العامل الحاسم على المدى البعيد، لأنّ الصراع يترسّخ في وعي الشعوب وثقافاتها وفي ذاكرتها الجمعيّة ووجدانها القومي، فتصعب عمليّة هز القناعات وتدمير مقوّمات الذاكرة الوطنية، واختراق الثوابت التاريخية، والدينيّة والحضاريّة دون إقامة جسور للتواصل والتطبيع الثقافي. ومن هنا، فقد قامت الاستراتيجية الصهيونية وتجليّاتُها المعاصرة على محاولة نزع العداء من الوجدان والعقل والذاكرة العربيّة، استكمالًا لنزع الأسلحة المقاومة، وهي المهمّة التي تضمنُها الاتفاقات السياسيّة والأمنية، وضرورة استراتيجيّة انعقد حولها الإجماع الفكري في (إسرائيل) ويلتفُّ خلفها المخطّطون والمنفذون .. فقامت بتأصيلها والتنظير لها مراكز بحوث عمليّة وجامعات ومعاهد وهيئات أكاديميّة (إسرائيلية) "كالمراكز اليهودي العربي في جامعة حيفا"و"معهد العلاقات الإنسانية" (في جامعة حيفا) و"معهد الدراسات العربية"في جفعات حيفا، و"قسم الدراسات الإسلاميّة والشرق أوسطيّة في الجامعة العبرية"و"مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب (باسم جافي/ يافيه فيما بعد"و"المركز الدولي للسلام في الشرق الأوسط"و"المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة"وغيرها من المراكز والمؤسّسات البحثية المعروفة(1) .
ومن المعروف أن الإجراءات والنشاطات التطبيعية من المسائل والنقاط الأساسية، التي نصّت عليها اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو.
والتطبيع يعني الانتقال في العلاقات بين طرفين من مرحلة العداء إلى مرحلة طبيعية تقوم على أساس المصالح المتبادلة وحُسن الجوار والتعاون في الميادين والمجالات كافّة.