وإنّ دراسة الشخصية الصهيونية، تفرض على الباحث الموضوعي إظهار الجوانب العدوانية والعنصرية، التي جرى التركيز عليها في مدارسهم وثقافتهم وإعلامهم ومعابدهم دون غيرها. وبذلك تحوّلت في أذهانهم وعقلهم الواعي والباطن، وفي ممارستهم اليومية (في داخل مجتمعهم) ومع الآخرين إلى عقيدة راسخة، إلى سمة نمطية قولبت حياتهم ومسلكهم ومواقفهم. وبفهم ومعرفة الشخصية الصهيونية، يمكن فهم الأوضاع المأزقية، التي يعيشها الصهيوني بالنسبة لمحيطه الاجتماعي المتأزم، وكذلك بالنسبة إلى وعيه وسلوكه إزاء العرب، الذين جرى طردهم واحتلال أراضيهم، وشنّ حروب عدوانية عديدة ضدّهم، ومع ذلك فإنها لم تحقّق للشخصية الصهيونية الحدود المعقولة من الأمان النفسي والتوازن العصبي والسلوكي والأخلاقي.
وبالرغم من ظهور قوىً وتيارات كثيرة في"المجتمع الإسرائيلي"تنادي بالسلام، مثل حركة"السلام الآن" (شالوم عكشاف) وغيرها، إلاّ أن هذه القوى التي تعكس حالة الإرهاق، التي أصابت مجتمعهم بسبب الحروب المتواصلة، مازالت غير مؤثرة على توجيه الأمور لصالح السلام، والحلّ الشرعي للقضية الفلسطينية، في حين أنّ القوى العدوانية الرافضة للسلام، وإعادة الأراضي المحتلّة لأصحابها ... مازالت هي الأقوى في توجيه القرار السياسي، لأنها هي الدرع الوحيدة التي يثقون في قدرتها على الدفاع عن وجودهم، ولأنّها هي المعبّرة الحقيقية عن توجّهات مجتمعهم العنصرية والعدوانية والإرهابية.