الأول وقائي: يتمثّل في الإجراءات الكفيلة بالحيلولة دون وقوع العدوان أو تهديد الأمن القومي.
والثاني يتضمّن التوازن والاستقرار: ويشمل الدول التي تواجه تهديدًا مباشرًا لوجودها، الأمر الذي يمكنها من توظيف مواردها وطاقاتها لتقوية قدرات الدول المجابهة (طموحات غير متحققة واقعيًا) .
إنّ النظر إلى كلّ قطر عربي بوصفه مكمِّلًا للقطر المجاور (أو الأقطار العربية المجاورة) ، وساعيًا نحو تحقيق التنسيق والتكامل معه ومع بقية الأقطار العربية يقودنا إلى تعريف الأمن القومي العربي"بأنّه قدرة الأمة العربية مجتمعة على التصدي لكلّ التحديات والأخطار الداخلية والخارجية التي تواجهها والتغلّب عليها، وصيانة استقلال ووحدة الأمة العربية، وزيادة متانتها العسكرية والاقتصادية والثقافية (والاجتماعية) في وجه التحدّيات التي قد تظهر في المستقبل" (14) .
والواقع إنّ المعضلة الرئيسة التي تواجه العمل القومي العربي المشترك في الميادين والمجالات والهياكل كافة تتمثّل في التناقض الكبير القائم بين قومية التهديدات والتحدّيات والمهام المطروحة على العرب (جماعيًا) من جهة، وبين انفرادية كل قطر عربي برسم سياسته الإقليمية والعربية والدولية وتنفيذها على مستواه الخاص، وقد أدّت هذه الازدواجية (التي بلغت درجة التناقض في أحيان كثيرة) إلى تراجع واضح في مكتسبات العمل القومي العربي على صعيد الممارسة الواقعية، حتى وصل الوضع إلى مرحلة مأسويّة تجسّدت (وما زالت للأسف) باستقواء أقطار عربيّة بالأجنبي على أقطار عربية شقيقة. وقد خلص تقريرٌ أنجزه فريق علمي عربي في إطار"مركز دراسات الوحدة العربية"إلى استشراف واقع مستقبلي خطير للعرب فيما لو استمرّت الأوضاع العربية الراهنة، وقال التقرير حرفيًا:"إنّ كل الأقطار العربية، غنيّها وفقيرها، كبيرها وصغيرها، تواجه إما أزمة بقاء أو بقاء أزمة إذا استمرّ واقع التجزئة الراهن".