الصفحة 115 من 205

ج .التصدّي للإجابة عن عدد من التساؤلات التي قد تثار في هذا الخصوص. من ذلك مثلًا: أين يقع مفهوم الأمن القومي في الفكر العربي؟ هل يدخل في إطار المبادئ فيكون متمشّيًا مع المفهوم العربي للأمن القومي؟ أم أنّه في إطار القيم فيكون متمشّيًا مع مفهوم المصلحة القومية؟.

يمكن القول بأن الأمن القومي العربي يعني تلك الحالة التي تكون فيها الأمّة العربية، ضمن الوعاء الجغرافي الذي يحتضن أبناءها، بعيدًا عن أي تهديد داخلي أو خارجي، مباشر أو غير مباشر، لوجودها القومي أو لحركة تطوّرها وقدرتها على القيام بدورها الحضاري.

الأمن القومي يرتبط بحقيقة مزدوجة: الأوضاع الراهنة من جانب، والمستقبل من جانب آخر، الحاضر باعتباره إحدى مراحل التطور العربي، ممّا يعني النظر إلى الأمن القومي كتطبيق مؤقت للأمن القومي وليس كبديل له؛ والمستقبل باعتباره يتضمّن المراحل الأخرى ومن بينها الوحدة (013) .

يدور مفهوم الأمن القومي العربي في المرحلة الراهنة حول مجموعة المبادئ التي تضمن قدرة الدول العربية على حماية الكيان الذاتي للأمّة العربية من أية أخطار قائمة أو محتملة، وقدرتها على تحقيق الفكرة القومية. ولما كان هذا المفهوم يتضمّن تخطّي الأوضاع الراهنة، حيث التفسّخ والتجزئة والضعف، إلى وضع أفضل يلبّي احتياجات الطموح القومي، فإنّ الأمن القومي العربي يدخل في إطار ما ينبغي أن يكون. وهذا يعني أنّ ننظر إليه ضمن نطاق المصالح القومية الشاملة.

وبناءً على ما تقدم فإنّنا لا يمكن أن نفهم وجود أمن قومي للعراق مستقل عن الأمن القومي السوري أو الأردني، أو أمن قومي للسودان مستقل عن الأمن القومي المصري، وهكذا فإنه لا يمكن بأية صورة من الصور تحقيق الأمن القومي لأية دولة عربية بمعزل عن الدول العربية الأخرى، ويمكن أن نطلق على هذا المفهوم للأمن مصطلح"الأمن الجماعي المشترك"، الذي يشتمل على شقّين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت