الصفحة 114 من 205

د- إنّه في إطار النظرة الضيّقة للأمن القومي لم يعد ممكنًا تحقيق الأمن، ليس لأن العصر الذي نعيش فيه هو عصر التكتلات فقط، وإنما لأن العالم أضحى اليوم مترابطًا إلى الحد الذي لم تعد فيه أية دولة بمنأى عن تأثير التوترات الناجمة عن حركة الدول الأخرى في سعيها نحو بلوغ أهدافها وتأمين مصالحها.

أمّا النظر إلى الأمن القومي العربي على أنه أمن إقليمي ينطوي على خلط بين مفهومين مختلفين ليس من الناحية النظرية العامة فقط، وإنما فيما يخص الوضع العربي أيضًا. يؤكّد ذلك أكثر من مفكر عربي، فالدكتور حامد عبد الله ربيع يقول في هذا الخصوص:"... إنّ تصوّر الأمن العربي على أنه أساسًا أمن إقليمي هو تعبير بعيد عن الصواب. إنّه البديل للأمن القومي وليس مجرد تطبيق لمفهوم الأمن القومي" (10) . ويقول الدكتور عليّ الدين هلال:".. الأمن القومي ليس مجرّد صورة من صور الأمن الإقليمي وحق الدفاع الشرعي الجماعي عن النفس وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.. ففي هذه النظرة تهوين من حجم الروابط التي تجمع بين البلاد العربية وقصرها على رابطة الجوار الجغرافي. فالأمن القومي العربي يستند في الأساس إلى وحدة الأمة العربية وإلى وحدة الانتماء وإلى مفهومي الأمّة الواحدة والمصير الواحد، والأمن العربي كذلك ليس مجرّد حاصل جمع الأمن الوطني للبلاد العربية المختلفة، بل إنه مفهوم يأخذ في اعتباره الأخطار والتهديدات الموجّهة إلى هذه البلاد ويتخطّاها ويتجاوزها (11) إن أية صياغة لمفهوم الأمن القومي (12) ينبغي أن تأخذ في الحسبان الأمور التالية:"

أ. عدم الخلط بين مفهوم الأمن القومي ومفاهيم الأمن الأخرى.

ب.إدراك حقيقة الوجود القومي من جهة ومتابعة تطوّر الفكرة القومية من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت