الصفحة 113 من 205

ومن خلال إدراك طبيعة الاختلاف بين مفهوم الأمن القومي كما عرفه الفكر الغربي ومفهوم الأمن القومي العربي وفقًا لخصائص الواقع العربي، يرى عددٌ من الباحثين العرب:"أنّه تأمين المناعة الإقليمية والاستقرار السياسي والتكامل الاقتصادي بين أجزاء الوطن العربي، وتعزيز آليات وقواعد العمل المشترك بما فيها القدرة الدفاعية لوقف الاختراقات الخارجية للجسم العربي... وتصليب العلاقة التي تبدو هلامية في الوقت الراهن بين وحدات النظام العربي وما يتطلّبه ذلك من اعتماد الحوار والتفاوض لإنهاء الخلافات والصراعات الدائرة بين هذه الوحدات" (8) .

ومن الطبيعي أنّ مأخذنا على الاتجاه الأوّل أنّه يقف عند الحدود السياسيّة، لكلّ قطر عربي باعتبارها الصورة المثالية للتطوّر السياسي المطلوب. ويبدو واضحًا أنَّ هذا الاتجاه يغفل:

أ- الوجود القومي وما يترتب عليه من تمييز بين أمن وطني خاص بكلّ قطر عربي وبين أمن قومي عربي شامل، وما يرتبط بذلك من تحديد للعلاقة بينهما على أساس التكامل الوظيفي، حيث إن تجاهل الوجود القومي لا بدّ أن يتضمن تهديدًا للأمن الوطني بشكل أو بآخر (9) .

ب- إنّ حركة المجتمع في أي قطر عربي تتم في ضوء حركة تطوّر الأمة العربية وليس بمعزل عنها. أي أنها حركة الجزء في الكل.

ج- إنّ الأخطار التي يتعرض لها أي قطر عربي تصيب بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأقطار العربية الأخرى، لأنها تتجه في حقيقة الأمر إلى الأمة العربية ككل لتنال من الوجود القومي برمته. فالوجود (الإسرائيلي) القوي يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن الأقطار العربية وقدرتها على مواجهة العديد من التحدّيات. وليس هناك قطر عربي في منأى عن الأخطار التي قد تتعرّض لها أقطار عربية أخرى. والتحرك (الإسرائيلي) في المنطقة يؤكّد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت