إن جابوتنسكي يستمد عناصر فلسفته الصهيونية من نظريات"التفوق العرقي"والصورة المثالية"للأمة المطلقة"و"الشعب المختار"و"الأفكار والآراء والنماذج الفاشية والقومية المتعصبة في أوروبا. وقد تجلّت فلسفته العنصرية في كتاباته السياسية والأيديولوجية، وفي روايته"روما والقدس" (على لسان بطل الرواية شمشون) ، وفي مقالاته حول منظمة"بيتار""الشبابية -الصهيونية المتطرفة. وتتّسم فلسفته العنصرية -العدوانية بالانفعال والديماغوجية ومخاطية الغرائز، وإيقاظ مشاعر الكره والحقد والتعصّب. والواقع أنّ هذه السمات كلها تنطبق بشكل دقيق على البرنامج الصهيوني في مجموعة، وعلى الحركة الصهيونية بكل أحزابها وتفرعاتها، ولكنها أوضح وأصرح ما يكون في برنامج جابوتنسكي"التنقيحي"الذي لخّصه في جولة له في بلاد البلطيق في عام 1924 قائلًا:
"برنامجنا ليس معقدًا، فهدف الصهيونية خلق دولة يهودية، حدودها ضفتا الأردن، ونظامها: استيطان مكثّف ومشاكلها المالية تحل من خلال قرض قومي. هذه المبادئ الأربعة لا تتحقق دون قبول دولي، ولذا فإن شعار الساعة هو حملة عالمية جديدة، وعسكرة الشباب اليهودي في أرض (إسرائيل) وفي الدياسبورا" (43) .
والواقع أنّ جابوتنسكي وزملاءه في الحركة الصهيونية بتياراتها وتفرّعاتها المختلفة، يستمدون فلسفتهم العنصرية والإرهابية- العدوانية من تراثهم وعقلية الحقد والكراهية، التي ترعرعوا في محيطها، بل من كتبهم، التي (يقدسونها) ويلتزمون بتعاليمها، ومن"إلههم"القبلي، الذي ابتدعوه، ليتناسب مع نفسياتهم وأطماعهم وعجرفتهم.