الصفحة 19 من 19

حقيقته دفاع ـ بمعناه الواسع ـ عن الدين، والوطن [1] ، وإذا حدث فقد وضع الإسلام قواعد عملية كثيرة تخفف من آثاره وتحدد بإنصاف ما يقتضيه الموقف الدفاعي البحت، فنهى عن قتل المرأة، والراهب في معبده، والفلاح في مزرعته فقال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) [2] ونهى عن الاعتداء حتى في حالة الحرب وأثناء الحرب فقال تعالى: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [3] وذلك من خلال الإجراءات الآتية:

1 ـ تصديق من يعلن إسلامه ولو كان في ساحة القتال وهو منهزم وقد قتل من المسلمين، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحق الإيمان، وحسابهم على الله) [4] وقد قال تعالى: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرضًا من الحياة الدنيا) [5] ، وبقبول المقاتل مسلمًا يعصم دماء ذريته الصغار أيضًا [6] .

2 ـ عدم جواز قتل الرسل والرهائن مهما كانت طبيعة الدولة التي أرسلتهم، فقد روى الحاكم وصححه، وأبو داود بسندهما عن نعيم بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرسوليْ مسيلمة حين قرأ كتاب مسيلمة: ما تقولان أنتما، قالا نقول كما قال، فقال صلى الله عليه وسلم: (لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) [7] .

3 ـ عدم قتل النساء والأطفال وكبار السن والرهبان والفلاحين والعمال والحراثين، ونحوهم ممن لم يشاركوا في القتال فقال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) [8] .

وقد ترجم الإمام مسلم في صحيحه: باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، ثم روى بسنده عن عن عبدالله أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان [9] .

وروى أبو داود بسنده ان رسول الله قال: (لا تقتلوا فانيًا ولا طفلًا صغيرًا) [10] وروى أحمد بسنده عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: (اخرجوا بسم الله ... ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع) [11] ، وجاء في وصية أبي بكر ليزيد بن آبي سفيان: (إنك ستجد قومًا حبسوا أنفسهم لله تعالى فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له) [12] . وروى ابن ماجه بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا) [13] أي أجيرًا.

(1) يراجع: الإسلام والقوة، بحث لنا منشور في مجلة مركز بحوث السنة والسيرة

(2) سورة البقرة/ الآية (190)

(3) سورة البقرة/ الآية (190)

(4) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، مع فتح الباري (1/)

(5) سورة النساء/ الآية (94)

(6) المغني مع الشرح الكبير (10/ 413)

(7) المستدرك (2/ 155) وسنن أبي داود (3/ 83)

(8) سورة البقرة / الآية (190)

(9) صحيح مسلم، كتاب الجهاد (3/ 1364)

(10) سنن أبي داود، كتاب الجهاد (3/ 371)

(11) مسند احمد (1/ 300)

(12) معرفة السنن والآثار للبيهقي (13/ 249)

(13) سنن ابن ماجه، كتاب الجهاد (2/ 948)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت