خامسًا: مبدأ العدل والقسط [1] :
يعتبر هذا المبدأ في الإسلام من اعظم المبادئ التي تقوم عليها الشريعة، بل تقوم عليه السموات والأرض، ولذلك تكرر لفظ العدل ومشتقاته في القرآن الكريم ثمان وعشرون مرة، كما ذكر رديفه (القسط) في القرآن الكريم تناول القرآن الكريم خلالهما أهمية العدل والقسط، حيث أمر بالعدل والإحسان، فقال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر) [2] وقال تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله) [3] وقال تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) [4] وقال تعالى: (وأمرت لأعدل بينكم) [5] وشدد في حرمة عدم العدل مع قوم ولو كانوا أعداء فقال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى .. ) [6] وأمر المسلمين أن يكون حكمهم قائمًا على العدل بين الناس جميعًا، بل جعل العدل أساسًا للحكم الإسلامي، فقال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) [7] وشدد الإسلام في اتباع الهواء والرغبات والمصالح الشخصية ليؤدي ذلك إلى ترك العدل فقال تعالى: (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) [8] وأمر بالعدل حتى مع البغاة الخارجين على الدولة المقاتلين فقال تعالى: (فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) [9] .
بل إن الله تعالى نهى عن التعدد بين النساء إذا أدى إلى الجور وعدم العدل فقال تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) [10] وجعل العدل شرطًا في قبول الشهادة والحكم ونحوهما، فقال تعالى: (واشهدوا ذوي عدل منكم) [11] .
وتكرر لفظ (القسط) ومشتقاته في القرآن الكريم سبعًا وعشرين مرة، حيث أمر الله تعالى فيها بالقسط مطلقًا أي العدل فقال: (يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط) [12] وبالقسط في الحكم فقال تعالى: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) [13] ، وبالقسط في النزاعات حتى مع الخارجين عن القانون فقال تعالى: (فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله
(1) يقول أبو البقاء العكبري في الكليات، ط. مؤسسة الرسالة ص 150: (الاعتدال هو توسط حال بين حالين في كم وكيف) ويقول في ص 639: (العدل ضد الجور .. ؛ والعدالة لغة الاستقامة، وفي الشريعة عبارة عن الاستقامة على الطريق الحق بالاختيار) وذلك بالاجتناب عن الهواء، ويقول في ص 733: القسط بالكسر العدل، وبالضم الجور) والقسطاس هو الميزان الدقيق للاحتراز عن الزيادة والنقصان، وجاء في معجم الوسيط، ط. قطر ص 588: (العدل: الانصاف، وهو إعطاء المرء ماله، وأخذ ما عليه) وفي ص 734: (القسط: العدل، وهو من المصادر الموصوف بها، يوصف به الواحد، والجمع، يقال:(ميزان قسط، وميزانان قسط، وموازين قسط ... والقسطاس: أضبط الموازين وأقومها)
(2) سورة النحل/ الآية (90)
(3) سورة المائدة/ الآية (8)
(4) سورة الأنعام/ الآية (152)
(5) سورة الشورى/ الآية (15)
(6) سورة المائدة / الآية (8)
(7) سورة النساء/ الآية (58)
(8) سورة النساء/ الآية (135)
(9) سورة الحجرات / الآية (9)
(10) سورة النساء/ الآية (3)
(11) سورة الطلاق / الآية (2)
(12) سورة النساء/ الآية (135)
(13) سورة المائدة/ الآية (42)