الصفحة 1 من 20

الألفاظ الإسلامية وأساليب معالجتها في النصوص

المترجمة

أ. د. محمود بن إسماعيل صالح

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وبعد:

إن المطلع على النصوص المتخصصة في أي حقل من حقول المعرفة يدرك بوضوح الدور الأساس الذي تؤديه المصطلحات أو العبارات الخاصة بذلك الفرع من المعرفة. ومن الحقائق المعروفة أيضًا أن لكل ثقافة ودين مصطلحات تعبر عن خصائصهما، ويصعب فهم أي منهما دون فهم لتلكم المصطلحات. ولا يكفي أن يعرف القارئ أو السامع للنصوص المتخصصة اللغة التي ترد بها تلك النصوص. فلكل فن ألفاظه وعباراته التي تعبر عن خصائصه ودقائقه، ولا غنى للكاتب أو القارئ عنها. ومن الجدير بالذكر أن المصطلح الواحد قد يحمل أكثر من معنى تبعًا للفن الذي يستخدم فيه. يقول الخوارزمي مؤلف كتاب (مفاتيح العلوم) في معرض حديثه عن المصطلحات أو الاصطلاحات والمواضعات -كما يسميها-:"ومثال هذه المواضعات لفظة الرجعة فإنها عند أصحاب اللغة المرة الواحدة من الرجوع لا يكادون يعرفون غيرها، وهي عند الفقهاء الرجوع في طلاق ليس ببائن، وعند المتكلمين ما يزعمه بعض الشيعة من رجوع الإمام بعد موته أو غيبته، وعند الكتاب حساب يرفعه المعطي في العسكر لطمع واحد، وعند المنجّمين سير الكواكب من الخمسة المتحيرة على خلاف نضد البروج". (1)

لاشك أن ما ذكرنا ينطبق على المصطلحات الإسلامية. ولكن ما المصطلحات الإسلامية؟ وكيف يعالجها ويتعامل معها مترجمو النصوص الدينية الإسلامية إلى اللغات الأخرى؟ ثم ما أفضل طريقة للتعامل معها عند الترجمة؟ حول الإجابة عن هذه التساؤلات سيدور حديثنا في هذه الدراسة إن شاء الله.

(1) ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت