الصفحة 13 من 20

ثانيًا: الجمهور المستهدف من الترجمة وخلفياته اللغوية والثقافية. فالترجمة التي نعدها للقارئ المسلم يجب أن تختلف عن الترجمة المعدة لغير المسلمين. كذلك يجب أن يختلف أسلوب تعاملنا مع المصطلحات تبعًا لخلفية القراء حتى المسلمين منهم، فالمسلم الذي اعتنق الإسلام حديثًا من بيئة غير إسلامية ليس كمثل المسلم الذي نشأ وترعرع في بلد إسلامي وبيئة إسلامية. فالإبقاء على كثير من الألفاظ العربية كما هي في النص المترجم قد يكون مناسبًا للقارئ المسلم الذي نشأ في بيئة إسلامية، حيث تتردد على مسامعه كثير من هذه الألفاظ، ولن يجد صعوبة في فهم الألفاظ الجديدة عليه. كذلك لابد من معرفة حاجة القراء من جهة والمترجمين والدعاة من جهة أخرى، كما ألمحنا إليه.

من ناحية أخرى نجد أن النص الأجنبي حينما يزدحم بالألفاظ العربية ستمثل ولاشك عائقًا لغويًا بل ونفسيًا كذلك ليس في فهم النص المترجم فحسب، بل وفي قراءته كذلك عندما يكون ذلك القارئ غير مسلم أو لم يألف سماع العبارات الإسلامية باللغة العربية، خاصة وأن تلك المصطلحات تمثل لب النص وجوهره؛ فمن لم يفهم تلك المصطلحات فلن يفهم النص الذي ترد فيه. لنقرأ النص التالي حتى ندرك ذلك:

"من المعروف أن المصطلح يتكون من اثنين من الإلمنت، هما الأوبجكت أو الكونسبت والتيرم. ولا بد لنا أن نفرق هنا بين الإنتنشن من جهة والإكستنشن من جهة أخرى ..."إنني أسأل مَنْ من القراء الذين لا يعرفون الإنجليزية فهم هذا الكلام؟ الجواب لاشك سيكون بالنفي؛ وذلك ناتج عن الإصرار على إبقاء المصطلحات الأجنبية في صورتها الأصلية مع الاكتفاء بكتابتها بالحرف العربي. وهذا ما يحدث عندما نصر على استخدام الألفاظ العربية في النص الأجنبي بحجة عدم إمكان ترجمتها ترجمة دقيقة بتلك اللغة. لنقارن هذا النص المليء بالمصطلحات الأجنبية بترجمة عربية كاملة له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت