الصفحة 3 من 20

المصدر الثاني للصعوبة يكمن في تحديد مفهوم"الإسلامية". فقد يرى بعضهم قصر ذلك على ألفاظ العقيدة والفقه والتفسير وأصول الحديث والتفسير مثلًا (كما نجد في كتاب:"الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة"للقاضي الأنصاري، حيث يقول:"... فلما كانت الألفاظ المتداولة في أصول الفقه والدين مفتقرة إلى التحديد تعيّن تحديدها، لتوقف معرفة المحدود على معرفة الحد"(1) . هذا ولا يفوتنا الإشارة إلى عدد من مصطلحات الفلسفة والمنطق خاصة، مثل"العلم، العقل، الإدراك، الجوهر، العرض، الأصل، الفرع"يعدها بعضهم جزءًا من المصطلحات الإسلامية. بل إننا نجد في كتاب الأنصاري الآنف الذكر كلمات مثل: الغضب, الحلم. وقد يرى البعض إضافة الأسماء والمصطلحات المتعلقة بأسماء الأنبياء وأقوامهم والتاريخ الإسلامي (مثل:"بدر، أحد، سيرة، غزوة، فتوحات ...") - كما نلاحظ في معظم معاجم الألفاظ الإسلامية الحديثة. هذا ونجد أنه نظرًا لطبيعة الدين الإسلامي وشموليته لمناحي الحياة المختلفة، فإن كثيرًا من الألفاظ الاصطلاحية في علوم مثل الفقه ("البيع، الرهن , الأجل، القرض الحسن ...") جزء من صميم ألفاظ الحياة العامة.

ثانيًا: من منظور الترجمة إلى اللغات الأخرى، نلاحظ أن ارتباط كثير من الألفاظ العربية ارتباطًا وثيقًا بالثقافتين العربية والإسلامية اللتين تختلفان اختلافًا واضحًا عن الثقافات الغربية خاصة والأديان الأخرى، مما يجعلها تمثل مشكلات خاصة للمترجمين. وهذا يفسر وجود عدد من الألفاظ التي قد لا نعدها اصطلاحية من الناحية اللغوية البحتة في معظم معاجم الألفاظ والمصطلحات الإسلامية، مثل"الرياء، الحياء، العصر، الرحمن، الرحيم"وأسماء الله الحسنى التي ألف العلماء في تفسيرها العشرات من الكتب.

(1) ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت