واعترض المالكية والشافعية على حديث حذيفة، بأنه حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وإن سلمنا به على أنه يجوز للمرأة الشهادة على فعل نفسها لا على قبول شهادة واحدة فيما لا يطلع عليه غير النساء، وهذا على الجواز [1] .
واعترض على قول الحنفية، بأن شهادة النساء هي من باب الإخبار، والرواية بأن هناك فارقًا بين الشهادة والخبر، فالخبر يتساوى فيه المخبر والمخبر له في الالتزام والانتفاع، بينما الشهادة لا يتساوى فيها الشاهد والمشهود له والمشهود عليه [2] .
واستدل المالكية ومن معهم القائلين بأن نصاب شهادة النساء امرأتان بالمعقول من وجهين.
الأول: أن كل جنس ثبت بشهادة على انفراد كان نصابه اثنان كشهادة الرجال، فكذلك شهادة النساء منفردات يكون النصاب فيها امرأتان على انفراد [3] .
الثاني: شهادة الرجال أقوى وآكد من شهادة النساء ومع ذلك فلم يقبل الرجل الواحد، وذلك أولى أن يكون نصاب شهادة النساء منفردات اثنتين من النساء [4] .
واعترض على الوجه الأول من المعقول بأنه معارض لحديث حذيفة، إذ فيه سقوط العدد، وهو جاء لتخصيص النظر في مواضع لا ينظر إليها الرجال، فكذا تسقط العلة التي يقاس فيها بين شهادة النساء والرجال [5] .
وأجيب عليه، بأن حديث حذيفة لا يصح الاحتجاج به وإن سلمنا به، فإن معناه يجوز للقابلة الشهادة على فعل نفسها، وليس له دلالة على أن المرأة الواحدة تكون شاهدة في عورات النساء وعيوبهن [6] .
استدل عثمان البتي رحمه الله على أن نصاب شهادة النساء منفردات هو ثلاث نسوة بأن الله سبحانه وتعالى ضم شهادة الرجل والمرأتين في المواضع التي لا ينفرد بها النساء، فمن باب أولى أن تضم ثلاث نساء في المواضع التي ينفردن بها [7] .
واعترض عليه، بأنه قياس غير مطرّد، إذ إنه قاس النساء منفردات فيما يطلعن عليه على النساء، والرجال فيما يطلع عليه الرجال غالبًا [8] .
واستدل الشافعية، وابن حزم على مذهبهم القائل، بأن نصاب شهادة النساء منفردات أربع نسوة بالكتاب، والسنة، والمعقول.
(1) القرافي، تهذيب الفروق 4/ 156؛ الماوردي، الحاوي الكبير 21/ 24.
(2) الماوردي، الحاي الكبير 21/ 24.
(3) القرافي، الفروق 4/ 96.
(4) القرافي، الفروق 4/ 96.
(5) السرخسي، المبسوط 16/ 143.
(6) القرافي، تهذيب الفروق 4/ 156؛ الماوردي، الحاوي الكبير 21/ 24.
(7) الماوردي، الحاوي الكبير 21/ 23.
(8) الماوردي، الحاوي الكبير، 21/ 23؛ د. محمد الزحيلي، وسائل الإثبات ص216.