الصفحة 14 من 23

الاستدلال بالكتاب:

قال تعالى: - وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (البقرة: من الآية282) .

وجه الدلالة:

في هذه الآية دلالة واضحة على أن المطلوب في الاستشهاد رجلان، فإن لم يوجد فرجل وامرأتان، فالله سبحانه وتعالى جعل المرأتين تقومان مقام الرجل الثاني، فإذا قامت امرأتان مقام رجل عند الاجتماع فيما ينظر فيه الرجال ـ غالبًا ـ، فنصاب الشهادة فيما لا يطلع فيه الرجال وتنفرد به النسوة أربع نسوة، كل اثنتين تقومان مقام رجل واحد [1] .

واعترض عليه بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد في حالة اجتماع النساء والرجال فيما يطلع عليه الرجال ـ غالبًا ـ، وهذه العلة غير موجودة، إذ إن الرجال لا يطلعون على عيوب النساء وعوراتهن ـ غالبًا ـ [2] .

الاستدلال بالسنة:

ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - قال: (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جرئة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار، قال: تكثرن اللعنة، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبٍ منكن، قالت: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، هذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين) [3] .

وجه الدلالة:

في هذا الحديث دلالة واضحة على أن شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد، فإذا انفردن فتكون كل امرأتين مقابل رجل واحد فيصبح نصاب شهادة النساء منفردات أربع نسوة [4] .

واعترض عليه بنفس ما اعترض عليه من الاستدلال بالقرآن الكريم، بأن هناك فرقًا فيما يطلع عليه الرجال ـ غالبًا ـ وما لا يطلع عليه الرجال ـ غالبًا ـ.

(1) الشافعي 8/ 117؛ الشيرازي، المهذب 5/ 635؛ العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي 13/ 336؛ ابن حزم، المحلى 8/ 485 ـ 487.

(2) د. محمد الزحيلي، وسائل الإثبات ص217.

(3) مسلم، الصحيح، كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بنقصان الطاعات، 1/ 86، حديث رقم (132) .

(4) الماوردي، الحاوي الكبير 21/ 23؛ العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي 13/ 336؛ الشيرازي، المهذب 5/ 635.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت