الصفحة 15 من 23

الاستدلال بالمعقول من وجوه:

1.شهادة النساء أضعف من شهادة الرجال، وذلك لأن النساء لا يقبلن في مواضع، ويقبل الرجال في نفس هذه المواضع، ومع ذلك فلا تجوز شهادة رجل واحد في تلك المواضع، فمن باب أولى ألا تقبل شهادة الواحدة من النساء مع ضعفها فيما تنفردن بالشهادة عليها، فيجب أن يكون العدد أربع نسوة في سائر الحقوق [1] .

ويمكن الاعتراض عليه بأنه لا يصح قياس انضمام المرأة مع ضعفها على المرأتين مع الرجل، وذلك لأن الرجل والمرأتين يقبل في حالة ما يطلع عليه الرجال ـ غالبًا ـ، أما شهادة النساء منفردات فهي من الشهادات التي لا يطلع عليها الرجال ـ غالبًا ـ.

واستدل الحسن البصري ومن وافقه على أن نصاب شهادة النساء منفردات لا يكون إلا في الرضاع امرأة واحدة بالسنة، بما روي عن ابن أبي مليكة، قال: حدثني عقبة بن الحارث أنه تزوج بنت أبي إهاب، فقال: جاءت أمة سوداء، فقال: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - قال: فتنحى، قال: فذكرت ذلك له، فقال: كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما، فنهاه عنها) [2] .

وجه الدلالة:

في هذا الحديث دلالة على أن شهادة المرضعة جائزة، ولم يرد دليل آخر يجيز شهادة النساء منفردات [3] .

واعترض عليه، بأنه ليس فيه دلالة على أن شهادة المرضعة جائزة، ولا يجوز غيرها من شهادة النساء، بل كل ما يدل عليه جواز شهادة المرضعة على فعل نفسها [4] .

سبب الخلاف:

بعد النظر في أدلة الفقهاء يمكن القول بأن سبب الخلاف راجع إلى أن النصوص الواردة في شهادة النساء منفردات من استهلال وفي الرضاع، هل تدل على أن النصاب واحدة من النساء أم يجوز العدد؟

فإن كان يجوز العدد: فهل شهادة النساء منفردات فيما يطّلعن عليه ـ غالبًا ـ تقاس على شهادة الرجال والنساء فيما يطلع عليه الرجال ـ غالبًا ـ، فمن قال بأنها لا تقاس قال بأن نصاب شهادة النساء منفردات امرأتان قياسًا على شهادة الرجلين عند الانفراد، ومن قال بأنها تقاس قال بأن النصاب أربع نسوة، قياسًا على شهادة الرجال مع النساء فيما يطلع عليه الرجال ـ غالبًا ـ.

(1) الماوردي، الحاوي الكبير 21/ 23.

(2) سبق تخريجه هـ 37.

(3) ابن حجر، فتح الباري 5/ 269.

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت