قال النووي من الشافعية: والذي يلي هذا الاستفتاح في الفضل حديث أبي هريرة يعني «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» [1] .
القول الثالث:
أن يجمع بين الصيغتين الواردتين «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ» [2] .و «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ وَاهْدِنِي لأحْسَنِ الأخْلاقِ لا يَهْدِي لأحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» [3] .
وبه قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، وجماعة من الشافعية، منهم أبو إسحاق المروزي، والقاضي أبو حامد، وهو اختيار الوزير ابن هبيرة من أصحاب الإمام أحمد [4] ، ونسبه صاحب الإنصاف إلى ابن تيمية هذا [5] ، وقد استحب النووي أيضا
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، حديث رقم،744:2/ 227، والإمام مسلم في صحيحه، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم: 598:5/ 96، انظر: المجموع شرح المهذب: 3/ 271.
(2) سبق تخريجه.
(3) رواه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم: 771.
(4) انظر: الإفصاح عن معاني الصحاح:1/ 125.
(5) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 22/ 395.