فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 345

ومنها: أن من اختار الاستفتاح بـ وجهت وجهي لا يكمله وإنما يأخذ بقطعة من الحديث ويذر باقيه بخلاف الاستفتاح ب سبحانك اللهم وبحمدك فإن من ذهب إليه يقوله كله إلى آخره.

وقال شيخ الإسلام: فأفضل أنواع الاستفتاح ما كان ثناء محضا مثل: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك. ولا إله غيرك» ، وأيضا فإن قوله:"سبحانك اللهم إلخ"يتضمن الباقيات الصالحات التي هي أفضل الكلام بعد القرآن كما في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» [1] ، وأيضا فالله قد أمر بالتسبيح بحمده وعبر بذلك عن الصلاة. بقوله: [وسبح بحمد ربك حين تقوم] [2] فكان ابتداء الامتثال بهذا الذكر أولى. وقد قال طائفة. من المفسرين كالضحاك في تفسير هذه الآية: هو قول المصلي: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك [3] .

القول الثاني:

اختيار الاستفتاح بما في خبر علي «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» .

وبه قال الشافعية في معتمدهم [4] ، وقول آخر للحنابلة.

قال ابن الملقن: وكأن الشافعي إنما اختاره لموافقته ألفاظ القرآن [5] .

(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة، وبنافع ونحوه، حديث رقم: 2137.

(2) سورة الطور، جزء من آية رقم: 48.

(3) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام: 22/ 395.

(4) انظر: المجموع شرح المهذب: 3/ 271.

(5) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام:3/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت