تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ طَوِيلا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ» [1] .
قالوا: فسؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب يعتبر من الدعاء، وهو من ذكر الله- تعالى-، ومع ذلك لم يعتبره النبي- صلى الله عليه وسلم - فاصلا مؤثرًا، وإذا ثبت أنّ الدعاء لا يفصل؛ لأنّه ذكر لله- تعالى- فكذلك فصله بالركوع والسجود، والذكر في كل ذلك يعتبر غير مؤ ثر في التلاوة، ولا يوجب إعادة الاستعاذة، وكلا الوجهين معتبر.
القول الثاني:
كراهية تكرار الاستعاذة في الركعة الثانية وما بعدها.
قال به الحنفية [2] ، وقول للشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، قاله النخعي، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري [3] .
الأدلة:
حجتهم أنه كما لو سجد للتلاوة في قراءته ثم عاد إليها لا يعيد التعوذ، وكأن رابطة الصلاة تجعل الكل قراءة واحدة.
الترجيح:
يظهر - والله أعلم - أن الأمر في ذلك واسع؛ لأن كل واحد من الفريقين مع حجته، فينبغي للمصلي أن يستعيذ في كل ركعة بإحدى الصيغ الواردة في الاستعاذة.
القول الثاني:
القول بعدم مشروعية الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة.
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، حديث رقم 871.
(2) انظر: المبسوط: 1/ 38.
(3) انظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف:3/ 89.