بأن عائشة - رضي الله عنها - أرادت بيان ما يستفتح به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من القراءة، والاستعاذة ليست من القراءة [1] .
وبما ورد في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ وَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلاثًا فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَا مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا» [2] .
حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يأمره بالاستعاذة، فدل على عدم مشروعيتها.
نوقش:
بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما علمه ما أخل به من الواجبات، ولم يذكر له كل ما يجب، أو يسن في الصلاة، فالحديث يُستدل به بما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أما ما لم يذكره فليس دليلا على عدم المشروعية.
الترجيح:
القول الراجح فيما يظهر هو القول الأول قول الجمهور لقوة أدلتهم، ومناقشة أدلة القول الثاني، ثم إنه ليس فيه تصريح على نفي الاستعاذة.
(1) انظر: التمهيد:20/ 220.
(2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت، حديث رقم: 757، و 793، و 621، ومسلم، في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث رقم: 397.