اختلف العلماء -رحمهم الله - في حكم جلة الاستراحة على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول:
أن المصلي إذا قام من السجدة الثانية لا يجلس جلسة الاستراحة، ويكره فعلها تنزيها لمن ليس به عذر.
وقال به الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، وهو مقابل الأصح لدى الشافعية [3] ، والصحيح من المذهب لدى الحنابلة اختارها الخرقي [4] وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود، وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، وبه قال الثوري وإسحاق، قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم , وقال أبو الزناد: تلك السنة [5] .
الأدلة:
استدلوا: بحديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» [6] .
نوقش:
وأما حديث وائل فلو صح وجب حمله على موافقة غيره في إثبات جلسة الاستراحة ; لأنه ليس فيه تصريح بتركها , ولو كان صريحا لكان حديث مالك بن الحويرث وأبي حميد وأصحابه مقدما عليه لوجهين. (أحدهما) : صحة أسانيدها: (
(1) انظر: المبسوط:1/ 24، رد المحتار على الدر المختار: 1/ 507، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق:1/ 119.
(2) انظر: الفواكه الدواني:1/ 184.
(3) انظر: المجموع شرح المهذب: 3/ 422.
(4) انظر: الإنصاف: 2/ 72.
(5) انظر: المغني: 2/ 212.
(6) رواه أبو داود حديث رقم:838، والترمذي حديث رقم:267، والنسائي حديث رقم:1089، وفي سنده شريك، قال يحيى بن معين: ثقة يغلط، وقال الدار قطني: ليس بالقوي فيما تفرد به، وقال الترمذي: لا نعرف أحدًا رواه غير شريك، وعليه فسنده ضعيف انظر إرواء الغليل: 1/ 75 - 80.