وبما روى ابن المنذر عن النعمان بن أبي عياش [1] قال: «أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس» [2] .
نوقش:
ذلك لا ينافي القول بأنها سنة لأن الترك لها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحالات إنما ينافي وجوبها فقط وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها لأن ترك ما ليس بواجب جائز [3] .
واستدلوا: بحديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم المسيء صلاته كيف ينهض بعد تمام السجود فقال-عليه الصلاة والسلام-: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» فأمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن نقوم للركعة الثانية مباشرة دون الجلوس وهذا الأمر يدل على الوجوب ثم ارفع حتى تستوى قائمًا ولم يأمر بجلوس خفيف ولم يأذن به-صلوات الله وسلامه عليه- والمقام تعليم وبيان والقاعدة أنه:"لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة".
نوقش بجوابين:
أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما علمه الواجبات دون المسنونات , وهذا معلوم.
والثاني: ثم إنه قد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم المسيء صلاته جلسة الاستراحة وهي عند البخاري وغيره كما سيأتي معنا في
(1) أبو سلمة النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني، ثقة، كان شيخًا كبيرًا من أفاضل أبناء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي بعد المائة. تهذيب التهذيب:10/ 455.
(2) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: 3/ 195.
(3) انظر: المجموع شرح المهذب: 3/ 422.