بأن الأصل عدم العلة , وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث «صلوا كما رأيتموني أصلي» [1] فحكاياته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر وحديث أبي حميد يستدل به على عدم وجوبها وأنه تركها لبيان الجواز لا على عدم مشروعيتها , على أنها لم تتفق الروايات عن أبي حميد في نفي هذه الجلسة , بل أخرج أبو داود والترمذي وأحمد عنه من وجه آخر بإثباتها [2] ، وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغني فيها بالتكبير المشروع للقيام [3] .
واحتج بعضهم: بأنها لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته.
نوقش:
بأن السنة المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف صلاته إنما أخذ مجموعها عن مجموعهم [4] .
واحتجوا أيضا على عدم مشروعيتها بما وقع من حديث وائل بن حجر عند البزار بلفظ «كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما» [5] .
نوقش:
بأنه يرد الاحتجاج على من قال بالوجوب لا من قال بالاستحباب لما عرفت.
ثم إن الحديث ضعيف كما عرفت.
القول الثاني:
أنه يسن بعد السجدة الثانية في كل ركعة تقوم عنها جلسة الاستراحة.
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، حديث رقم: 631.
(2) كما سيأتي في أدلة القول الثاني.
(3) انظر: نيل الأوطار:2/ 313.
(4) انظر: نيل الأوطار:2/ 313.
(5) رواه البزار حديث رقم: 392، وفيه محمد بن حجر قال عنه البخاري: فيه النظر، وقال الذهبي: له مناكير، وقد ضعفه النووي في خلاصة الأحكام: 1/ 420.