وقال به الشافعية في الأصح [1] ، وهو رواية ثانية عن أحمد اختارها الخلال، و قال الخلال: رجع أبو عبد الله إلى هذا، يعني ترك قوله بترك الجلوس [2] ، وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم , وأبو قلابة وغيره من التابعين , قال الترمذي: وبه قال أصحابنا وهو مذهب داود ورواية عن أحمد [3] .
الأدلة:
بما ورد عن أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ: إِنِّي لأصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَقُلْتُ: لأبِي قِلابَةَ كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا قَالَ: «وَكَانَ شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى» [4] .
عن مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ - رضي الله عنه - «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا» [5] .
نوقش:
بأن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه وأرضاه- متأخر الإسلام قدم على النبي- صلى الله عليه وسلم - في هجرة الوفود، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، وقد قدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بعد ما أسن وأصابه الكبر -صلوات الله وسلامه عليه- وحينئذ كان يشق عليه -عليه الصلاة والسلام- أن يقوم مباشرة بل كان
(1) انظر: الأم:1/ 139.
(2) انظر: الإنصاف: 2/ 72.
(3) المجموع شرح المهذب: 3/ 422.
(4) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الأذان، باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم: 1/ 172.
(5) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض، حديث رقم: 823: 2/ 384 من الفتح.