يجلس هذه الجلسة لوجود الحاجة والكبر وقد دلت على ذلك الأدلة الصحيحة عنه -عليه الصلاة والسلام- ففي الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «لا تسبقوني إني بدنت» فأخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه قد أصابه اللحم بسبب الكبر وأنه بدن وأصبح يثقل عليه أن يقوم مباشرة فقوله: «لا تسبقوني» يدل على أنه كان يتأخر ثم قوله: «إني قد بدنت» جملة تعليليه تدل دلالة واضحة على السبب في التأخر كأنه يقول أتأخر في القيام مباشرة وفعل الأمور التي ينبغي فعلها على المباشرة بسبب الكبر وثقل البدن.
وصح عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- أنها قالت فلما أخذه اللحم أي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر عمره ثقل وأصبح عليه القيام كما هو ثابت في الصحيح.
وأجيب:
قال الإمام العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله: لأن الأصل فيما يُخبر به عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة سنة من سنن الصلاة فلا يقيد، فتقييدها بالثقل أو المرض يحتاج إلى دليل [1] .
وبما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَجُلا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ السَّلامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَا بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ
(1) صلاة المؤمن:1/ 217.