القيء: لو تقيأ الإنسان يقول المؤلف: بأنه ينقض الوضوء، ومثله أيضًا: الدم، فلو خرج من الإنسان من أنفه دم أو انجرح وخرج منه دم، قال: أنه ينقض، لكن المؤلف رحمه الله قيده بأن يكون كثيرًا، وعلى هذا لو خرج منه يسير قيء أو يسير دم على كلام المؤلف: بأنه لا ينقض، ودليلهم على ذلك استدلوا بحديث ثوبان وأبي الدرداء"أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ [1] "، وهذا في الترمذي، والجواب على هذا من وجهين: 1 - أن الحديث مضطرب، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.2 - أن هذا ليس صريحًا في أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من أجل القيء، كونه توضأ لا يلزم أن يكون وضوءه من أجل خروج القيء.
والرأي الثاني في هذه المسألة: أن خروج مثل هذه الأشياء لا تنقض، وهذا قال به مالك والشافعي وهو قول صحيح، لأن الطهارة تثبت بمقتضى دليل شرعي، فلابد من دليل شرعي على إبطالها، وعلى هذا لو خرج من الإنسان صديدًا كثيرًا من بدنه، أو قيء كثير، فهذه الأشياء غير ناقضة، وقول المؤلف رحمه الله"كثيرًا نجسًا"يفهم من كلامه أن القيء نجس وأن الدم نجس، وهذا سيأتينا في باب إزالة النجاسة الحكمية إن شاء الله.
وزوال عقل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وزوال عقل ولو بنوم إلا يسيرًا من قاعدٍ وقائمٍ غير مستندٍ ونحوه": هذا الناقض الثالث من نواقض الوضوء: زوال العقل ولو بنوم،
وقوله"زوال عقل ولو بنوم"هذا التعبير فيه شيء من النظر، لأن النائم لا يزول عقله، وإنما يغطى على عقله، وعلى هذا نقول: بأن زوال العقل أو تغطيته
(1) رواه الترمذي.