فهرس الكتاب
- 📄
وجل لما حرم الخمر، خرج بها الصحابة وسفكوها في طرق المدينة وأزقته، فكونها تسفك في طرق المدينة وأزقتها، هذا مما يدل على أنها طاهرة، لو كانت نجسة ما فعل الصحابة رضي الله عنهم، لأن الطرق ينهى عن البول فيها، لأنه نجس، فكذلك أيضًا الخمر لو كانت نجسة، وكذلك أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الصحابة بأن يغسلوا ثيابهم وأوانيهم لما حرمت الخمر، وكذلك أيضًا قصة الرجل - في صحيح مسلم- الذي أهدى النبي صلى الله عليه وسلم راوية خمر فأخبره أنها حرمت،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فأهراقها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. [1] .ألخ، فاستدلوا بمثل هذه الأدلة مع أن الأصل- كما ذكرنا- في الأعيان الطهارة، فهذه تدل لما ذهب إليه من قال بأنها طاهرة. والذين قالوا بالنجاسة: استدلوا بقول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} ، قال"رجس"
والرجس: النجس، وأيضًا استدلوا بقول الله عز وجل {وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا} فوصف الله عز وجل شراب أهل الجنة بأنه طهور، يؤخذ منه أن شراب أهل الدنيا أنه نجس.
والأقرب في ذلك: ما ذهب إليه من قال بالطهارة، هذا هو الأقرب،
وأما قوله تعالى {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس} ، فنقول: نجس لكن النجاسة هنا نجاسة معنوية، وقوله"طهورًا"هذا لا يلزم من ذلك أن يكون شراب أهل الدنيا
(1) رواه مسلم