الخوارزميات الجينية في عمليات اتخاذ القرارات ستحدث تغيراُ جذريا في عالم المعرفة بشكل عام وعالم الإدارة الإلكترونية بشكل خاص، وسوف تتنافس الشعوب والدول على بلوغ ذروة اتخاذ القرارات من خلال التحكم الآلي والذكاء الاصطناعي، و ستصبح البرامج التكاملية سلعة أساسية تتسابق إليها الإدارات العلمية الحديثة التي تبحث عن التغير والتطوير والحداثة، ولذلك كان علينا في الدول العربية ونحن ننظر إلى المستقبل وتطوراته، الشروع حالاُ في نشر الثقافة التكنولوجية للخوارزميات الجينية والخرائط الوراثية والنظم الذكية بشكل عام من جميع جوانبها كأجهزة وأدوات، وبرمجيات ونظم حاسوبية .. ومع أن هذه الثقافة تسير بشكل مرضي في بعض الجوانب التي تقتصر على توفر المكونات الصلبة لكنها مازالت غير كافية من ناحية تطوير واستخدام المكونات اللينة، حيث نجد أن الأطر التكاملية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات في هذه المجالات ومجالات النظم الخبيره مازالت ضعيفة للغاية وتقتصر على وجود بعض قواعد المعلومات والبرمجيات في عدد من الدول والإدارات العربية، ومازال ينقصنا الاهتمام بالكثير من الجوانب الأخرى، وخاصة المتعلق منها باستخدام نظم دعم القرارات، حيث أصبحت الضرورة ملحة لتطوير هذه الخوارزميات بشكل متواز مع تطوير قواعد المعلومات وقواعد المعرفة والنماذج لأهمية هذه النظم ولعدم وجود الخامات البيانية الموثوقة للاعتماد عليها في عمليات المعالجات، لأن من يملك المعلومة يملك كنزا ذو قيمة قيمة مادية وعلمية هائلة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قواعد المعرفة وقواعد النماذج .. وغيرها.
ونلاحظ أن لعدم وجود بحوث في هذا المضمار يعود إلى أسباب عديدة منها عدم الوعي بأهمية هذه النظم وكيفية استخدامها من قبل القيادات الإدارية وصانع القرار و المسؤولين، وكذلك عدم وجود الكوادر البشرية المتفرغة والمؤهلة لتصميم واستخدام مثل هذه النظم النوعية، إضافة إلى عدم وجود التمثيل العربي في المحافل العلمية والدولية المتخصصة في هذا الجانب الشيء الذي يجعل صانع القرار العربي بعيداُ عن والتطور العلمي الجديد، إضافة إلى عدم وجود الاهتمام الكافي في مراكز البحوث العربية بهذا الجانب من العلوم الإدارية والجانب البحثي، حيث لا توجد أية سياسات عربية أو خطط وطنية أو إقليمية لتطوير مفهوم الخوارزميات الجينية الاقتصادية، والنظم التكاملية، أو وضع دراسات حول الخرائط الوراثية الاقتصادية، وذلك بسبب خشية بعض المد راء من إدخال هذه النظم لعدم معرفتهم بها، حيث يمكن أن تحدث تغيرات جذرية في الهياكل الإدارية للمنشأة ومنظمات الأعمال، فتقلل من مسؤولية وأهمية المد راء والقياديين، ويمكن أن تلغي دورهم كليا في المراحل المتقدمةُ، كما يمكن أن تقلل من أعدادهم في المؤسسات الإنتاجية إلى أقل عدد ممكن، وتستغني عن كامل خبراتهم وكفاءتهم العلمية والفكرية لتستعيض عنها بالكفاءات الهائلة والدقيقة للنظم الإلكترونية المبرمجة.
ومع كل هذا التخوف من قبل القيادات الإدارية العليا، إلا أن إدخال النظم العلمية الحديثة إلى الواقع العملي والتجريبي سوف يرفع من معدلات الإنتاج ويخفض من التكاليف الإدارية، ويسهل العمل ويحسن الأداء، ويمكّن المنظمة الإدارية من إنجاز المهام الصعبة بدقة وسرعة فائقة،